تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الذي هو أشد تحريما من سائر أفراد الكذب كما أن التدين يحرم بحيثية أخرى ارتكازا ، من حيث كونه تصرفا في ما هو من وظيفة الشارع وتحكما عليه . وبالجملة : وضوح حرمة الفتوى والتعبد والتدين بغير العلم يغني عن تجشم الاستدلال عليها وإطالة الكلام فيها . هذا ، ولو فرض جواز التعبد بالحجة على أنه الواقع - خلافا لما سبق منا - فلابد من القطع بالحجية ، ولا يجدي احتمالها ، بدعوى : أنه معه لا يعلم بالحرمة ، لاحتمال وجود المسوغ ، وهو الحجة الواقعية التي فرض كونها كالعلم . وذلك لعموم ما تقدم من المرتكزات الشرعية والعقلائية ، فكما لا يجدي عندهم ثبوت الشئ واقعا في جواز البناء عليه والتعبد والفتوى به ، بل لا بد فيها من العلم ، كذلك لا يجدي قيام الحجة عليه واقعا ما لم يعلم بذلك . بل هذا هو المنصرف من الأدلة النقلية المتقدمة ، فإنه لو فرض كونه قيام الحجة بمنزلة العلم فلا بد من تنزيل الأدلة المتقدمة ولو بقرينة المرتكزات المذكورة على بيان لزوم انتهاء التعبد والتدين والفتوى إلى العلم ولو بالحجية ، لا أن ثبوت الحجية واقعا كالعلم مسوغ لها . وبالجملة : لا ينبغي التأمل في أن التشريع المحرم بالأدلة اللفظية واللبية كما يعم التعبد بما لم يعلم ثبوته مما هو ثابت واقعا ، كذلك يعم ما لم يعلم قيام الحجة عليه ، وإن قامت عليه واقعا ، بل قيام الحجة على الشئ كوجوده واقعا لا يجدي ما لم يعلم . الثاني : الظاهر أن تمام الموضوع الواقعي والمقتضي للحرمة هو عدم العلم بجعل الواقع المتعبد به أو بجعل الحجة عليه . كما أن تمام الموضوع للجواز هو العلم بذلك ، وليس لجعل الحكم الواقعي المتعبد به أو لجعل الحجة عليه أو عدمهما دخل في ذلك .