تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
خلاف الظاهر . وللكلام مقام آخر . نعم ، لا إشكال في جواز التعبد والتدين به على أنه الحكم الظاهري الذي أذن الشارع بالعمل عليه ، فإنه معلوم بالوجدان بسبب العلم بحجيته الطريق ، فالقول به قول عن علم . وربما يكون هذا هو مراد كثير ممن ذكر أن جواز التعبد من لوازم الحجية . وعلى ما ذكرنا يتضح الوجه في عدم جواز التعبد استنادا إلى مشكوك الحجية ، وحرمة الفتوى اعتمادا عليه فإن التعبد به على أنه الحكم الواقعي أو الظاهري تعبد بما لم يعلم ، الذي تظافرت الأدلة بحرمته . فمن الكتاب قوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ( 1 ) ، بناء على ما سبق ، وقوله تعالى : ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لاخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين ) ( 2 ) . ومن السنة ما تضمن عد القاضي بما لا يعلم في عداد القضاة الذين في النار ، وما تضمن النهي عن التدين والفتوى بغير علم ، والتوعيد عليه وغير ذلك من النصوص الكثيرة ، المعتضدة بالمرتكزات القطعية الشرعية والعقلائية على استنكار ذلك . بل استنكار مطلق القول بغير علم وإن لم يكن في الشرعيات المبنية على التدين ، فاستنكاره عندهم بملاك استنكار الكذب . وقد يشهد به ما تضمن أن الكذب المفترع أن يحدثك شخص بحديث عن آخر ، فتحدث به عمن حدثك عنه ، وما تضمن النهي عن الظن ، لأنه أكذب الكذب وغير ذلك مما ذكره في الوسائل في أوائل كتاب القضاء . نعم ، يزيد الكذب في الشرعيات باستلزامه الكذب على الله وخلفائه
هامش
( 1 ) الاسراء : 36 . ( 2 ) الحاقة : 44 - 47 .