خلاف الظاهر . وللكلام مقام آخر .
نعم ، لا إشكال في جواز التعبد والتدين به على أنه الحكم الظاهري الذي
أذن الشارع بالعمل عليه ، فإنه معلوم بالوجدان بسبب العلم بحجيته الطريق ،
فالقول به قول عن علم . وربما يكون هذا هو مراد كثير ممن ذكر أن جواز التعبد
من لوازم الحجية .
وعلى ما ذكرنا يتضح الوجه في عدم جواز التعبد استنادا إلى مشكوك
الحجية ، وحرمة الفتوى اعتمادا عليه فإن التعبد به على أنه الحكم الواقعي أو
الظاهري تعبد بما لم يعلم ، الذي تظافرت الأدلة بحرمته .
فمن الكتاب قوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ( 1 ) ، بناء على ما
سبق ، وقوله تعالى : ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لاخذنا منه باليمين * ثم
لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين ) ( 2 ) .
ومن السنة ما تضمن عد القاضي بما لا يعلم في عداد القضاة الذين في
النار ، وما تضمن النهي عن التدين والفتوى بغير علم ، والتوعيد عليه وغير ذلك
من النصوص الكثيرة ، المعتضدة بالمرتكزات القطعية الشرعية والعقلائية على
استنكار ذلك .
بل استنكار مطلق القول بغير علم وإن لم يكن في الشرعيات المبنية على
التدين ، فاستنكاره عندهم بملاك استنكار الكذب .
وقد يشهد به ما تضمن أن الكذب المفترع أن يحدثك شخص بحديث
عن آخر ، فتحدث به عمن حدثك عنه ، وما تضمن النهي عن الظن ، لأنه أكذب
الكذب وغير ذلك مما ذكره في الوسائل في أوائل كتاب القضاء .
نعم ، يزيد الكذب في الشرعيات باستلزامه الكذب على الله وخلفائه
هامش
( 1 ) الاسراء : 36 .
( 2 ) الحاقة : 44 - 47 .