تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الوجوه المتقدمة وعدمها فنقول : مما تقدم في وجه منجزية العلم ووجوب العمل عليه يظهر الوجه في منجزية العلم الاجمالي ووجوب العمل عليه ، لعدم الفرق بين العلم الاجمالي والتفصيلي في الجهة المتقدمة المقتضية للعمل من كونه عبارة عن الوصول للواقع والالتفات إليه الموجب للعمل بالوجه الذي يقتضيه الواقع المعلوم . وقد عرفت بذلك امتناع الردع الشرعي عن العمل على طبق العلم . ولا يفترق العلم الاجمالي عن التفصيلي إلا بابتلائه بالجهل بالموضوع وتردده بين الأطراف ، ولا دخل لهذا في الوجه المتقدم المقتضي للعمل على طبق العلم . نعم ، قد يكون الاجمال موجبا لقصور الواقع المعلوم عن مقام العمل لمزاحمة كلفة الاحتياط له ، فإن الجهة المذكورة قد تكون مزاحمة للملاك الواقعي المقتضي للعمل على طبق الواقع ، فتمنع عن تأثيره ، فعدم العمل على طبق العلم ليس لقصور في العلم ، بل في المعلوم . ولا مجال لذلك في محل الكلام ، إذ الجهة المذكورة إن كانت مزاحمة لملاك التكليف ، بحيث تمنع من تأثيره التكليف شرعا - كما في موارد الحرج - فهي خارجة عن محل الكلام ، إذ الكلام في العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي . وإن كانت مزاحمة لنفس التكليف بنحو تمنع من حكم العقل بوجوب إطاعته ، فهو ممتنع في الأحكام الشرعية ، لان ضرر العصيان لما كان شديدا فلا يزاحمه شئ ، بخلاف الاضرار الاخر ، فإنها قد تزاحم بكلفة الاحتياط . وأما حديث الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية وعدم لزوم الموافقة القطعية - إما لعدم اقتضاء العلم لها ، أو لردع الشارع ، عنها بعد فرض عدم عليته التامة لها - فهو لو أمكن في العلم الاجمالي أمكن في العلم التفصيلي لعدم الفرق بينهما