إليه .
أما بناء على أنه عبارة عن رفض القيود ، وأنه أمر وجودي مقابل للتقييد
تقابل الضدين ، فقد يدعى توقفه على امكان لحاظ القيد في مرتبة جعل الحكم ،
لان رفضه فرع لحاظه ، كما قد ينزل عليه ما في التقريرات .
لكنه يندفع . . أولا : بضعف المبنى المذكور ، لوضوح أنه يكفي في
الاطلاق ثبوتا ادراك الحاكم وفاء الماهية بالغرض المقتضى لجعل الحكم أو
اناطته بها بلا حاجة إلى مؤنة رفض القيود ، ومع عدم توقف الاطلاق في مقام
الثبوت على رفضها لا موجب لتوقف الاطلاق في مقام الاثبات عليه ، فضلا عن
توقفه على احرازه .
وثانيا : بأن المراد من رفض القيود ليس الا رفضها اجمالا ، الراجع إلى
لحاظ تجرد الماهية في موضوعيتها للحكم ووفائها بالغرض وحدها من دون
حاجة إلى انضمام أمر آخر إليها بلا ملاحظة للقيود بمشخصاتها وخصوصياتها
تفصيلا ، لما هو المعلوم من عدم إحاطة الموالى العرفيين بتمام القيود الفرضية ،
لعدم تناهيها ، بل قد يعلم بغفلتهم عن بعض القيود تفصيلا لعدم الابتلاء به أو
لعدم مناسبته للحكم ، أو لغير ذلك ، ومع ذلك يبنى على انعقاد الظهور
لاطلاقاتهم بلحاظ كل قيد يفرض ، وان علم غفلتهم عنه حين الخطاب اجمالا
أو تفصيلا ، وحينئذ لا يخل بالاطلاق تعذر لحاظ القيد بخصوصيته ، لتأخره عن
الحكم رتبة وتفرعه عليه ، لكفاية رفضه في جملة القيود الملحوظة اجمالا .
والمتحصل من جميع ما تقدم عدم توقف الاطلاق ثبوتا ولا اثباتا الذي
هو محل الكلام هنا - على امكان التقييد ذاتا ، فضلا عن امكانه بلحاظ الجهات
العرضية أيضا . فلا مجال لعد ذلك من مقدمات الحكمة التي يتوقف عليها
انعقاد الظهور في الاطلاق .
ويتضح ما ذكرنا بأدنى ملاحظة لسيرة أهل اللسان ومرتكزاتهم ، حيث
المحكم في أصول الفقه — صفحة 49
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٩