المقام الأول
في العبادات
وقد يقرب اقتضاء النهى عنها فسادها بمنافاة النهى للامر بها ، الذي لابد
منه في مشروعية العبادة وصحتها .
وهو يبتنى على ما تقدم في مسألة اجتماع الأمر والنهي من التضاد بين
الاحكام ، وقد تقدم الكلام في شموله لما إذا كان الامر بدليا مع وجود المندوحة
وامكان امتثاله بغير مورد النهى .
مع أن المفروض في محل الكلام ان كان هو احراز ملاك الامر في مورد
النهى ، بدليل خاص ، أو تبعا للضابط المتقدم في تلك المسألة فمن الظاهر أنه
يكفي في صحة العبادة وغيرها مما يقع موردا للامر ويهتم باجزائه واجديته
للملاك ولو مع سقوط الامر .
وان كان المفروض عدم احراز ملاك الامر في مورد النهى ، للدليل
الخاص على عدم ثبوته ، أو تبعا للضابط المتقدم فمنشأ الفساد ثبوتا ليس هو
النهى ، بل فقد الملاك المذكور . غايته أن دليل النهى قد يمنع من احراز ملاك
الامر من اطلاق دليله ، وهو أمر آخر غير اقتضاء النهى الفساد
. هذا ، مضافا إلى أن الوجه المذكور لا يختص بالعبادة ، بل يجرى في كل
مأمور به وان كان توصليا ، كتطهير المسجد وتكفين الميت والانفاق على الزوجة
وغيرها ، لوضوح أنه لا مجال لاجزاء مالا يشمله الامر ولا يكون واجدا لملاكه ،
مع أن ظاهر أخذهم العبادة في موضوع الكلام خصوصيتها في اقتضاء النهى
المحكم في أصول الفقه — صفحة 419
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤١٩