كما في موارد حديث : ( لا تعاد الصلاة . . . ) ، أو فرض تداركه بإعادة الجزء في
محله ، إذا لم يتعذر التدارك ببطلان المركب بزيادة الجزء الفاسد المنهى عنه ،
الذي محتاج لدليل خاص .
لكن ذكر بعض الأعاظم قدس سره بعد البناء منه على الوجه الأول لاقتضاء
النهى الفساد أنه يكفي النهى عن الجزء في البناء على مبطليته بدعوى : أن
النهى عن الجزء يستلزم أخذ العبادة بالإضافة إليه بشرط لا ، وتكون مقيده
بعدمه ، فيكون من الموانع المخلة بها .
وهو كما ترى ، فان حرمه الشئ لا تستلزم تقييد المركب بعدمه ، ليكون
مبطلا له . ولذا لا اشكال في عدم مبطلية الحرام للمركب إذا لم يكن من سنخ
أجزائه ، كالنظر للأجنبية في أثناء الصلاة .
ولا فرق بينه وبين ما هو من سنخ الاجزاء الا في أن النهى عن الثاني قد
يستلزم تقييد اطلاق دليل جزئية الجزء بغيره ، بحيث لا يجزى المنهى عنه في
تمامية المركب بل لابد من غيره ، وهو راجع إلى فساده ، لا افساده .
هذا وحيث كان معيار بطلان العبادة في الفرض بطلان جزئها ، لاستلزم بطلان الجزء
بطلان الكل ، فاللازم عدم اختصاص بطلان المركب بما إذا كان
بتمامه عباديا ، بل يكفي فيه عبادية جزئه المنهى عنه ، لعموم منشأ البطلان له .
ثالثها : النهى عن شرط العبادة ، كالنهي عن حرمة لبس الحرير للرجال لو
فرض عدم الدليل على مانعيته من الصلاة . وقد ذكر المحقق الخراساني قدس سره أنه لا
يوجب فساد العبادة .
ووجهه بعض الأعاظم قدس سره بأن الشرط في الحقيقة هو المعنى الاسم
المصدري ، والحرام هو المعنى المصدري ، وهما متباينان ، فالمحرم أجنبي عن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 422
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٢٢