تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
من البناء على أنهما في رتبة واحدة كنقيضهما ، وقد حكى ذلك عن بعض الأعيان المحققين قدس سره أيضا . ويشكل : بأن الملاك في تقدم الشئ على الاخر رتبة خصوصية بينهما مقتضية لذلك ، كالعلية ، ولا يكفي فيه كون أحدهما في رتبة ما هو متقدم على الاخر ، فالعم لا يكون متقدما على ابن أخيه رتبة ، وان كان هو في رتبة أبيه المتقدم عليه بملاك العلية . وحينئذ فمجرد كون الضد في رتبة نقيضه المتقدم على ضده الاخر رتبة بملاك العلية لا يقتضى تقدمه على الضد الاخر المذكور . بل كون النقيضين في رتبة واحدة بمعنى عدم المنشأ لتقدم أحدهما على الاخر مسلم ، وأما بمعنى لزوم كونهما في رتبة واحدة ، كالعنوانين المتضايفين المنتزعين من منشأ انتزاع واحد ، فهو مورد لكلام لا مجال لإطالة الكلام فيه . فالعمدة في منع التمانع بين الضدين لزوم محذور الدور المتقدم ، وان تقدم أنا في غنى عنه بعد ما سبق منا من ذكر المعيار في المانعية ، وأن مجرد التضاد بين الشيئين والتنافر بينهما في الخارج بحيث يمتنع اجتماعهما لا يكفي فيها . الأمر الخامس : أشرنا في الأمر الثاني من التمهيد لهذه المسألة إلى أن الثمرة المهمة لها هي فساد الضد لو كان عبادة ، بناء على اقتضاء النهى عن العبادة الفساد . وقد يظهر من بعض الأعاظم قدس سره انكار الثمرة المذكورة ، بدعوى : أن النهى الغيري لا ينافي ثبوت ملاك الامر المصحح للتقرب والعبادية على ما يأتي فلا موجب للفساد معه . وهو مبنى على أن منشأ اقتضاء النهى في العبادة الفساد هو كشفه عن عدم ملاك الامر فيها - كما ذكره في تلك المسألة - وما ذكرناه يبتنى على أن منشأه