من البناء على أنهما في رتبة واحدة كنقيضهما ، وقد حكى ذلك عن بعض الأعيان
المحققين قدس سره أيضا .
ويشكل : بأن الملاك في تقدم الشئ على الاخر رتبة خصوصية بينهما
مقتضية لذلك ، كالعلية ، ولا يكفي فيه كون أحدهما في رتبة ما هو متقدم على
الاخر ، فالعم لا يكون متقدما على ابن أخيه رتبة ، وان كان هو في رتبة أبيه
المتقدم عليه بملاك العلية .
وحينئذ فمجرد كون الضد في رتبة نقيضه المتقدم على ضده الاخر رتبة
بملاك العلية لا يقتضى تقدمه على الضد الاخر المذكور .
بل كون النقيضين في رتبة واحدة بمعنى عدم المنشأ لتقدم أحدهما على
الاخر مسلم ، وأما بمعنى لزوم كونهما في رتبة واحدة ، كالعنوانين المتضايفين
المنتزعين من منشأ انتزاع واحد ، فهو مورد لكلام لا مجال لإطالة الكلام فيه .
فالعمدة في منع التمانع بين الضدين لزوم محذور الدور المتقدم ، وان
تقدم أنا في غنى عنه بعد ما سبق منا من ذكر المعيار في المانعية ، وأن مجرد
التضاد بين الشيئين والتنافر بينهما في الخارج بحيث يمتنع اجتماعهما لا يكفي
فيها .
الأمر الخامس : أشرنا في الأمر الثاني من التمهيد لهذه المسألة إلى أن
الثمرة المهمة لها هي فساد الضد لو كان عبادة ، بناء على اقتضاء النهى عن العبادة
الفساد .
وقد يظهر من بعض الأعاظم قدس سره انكار الثمرة المذكورة ، بدعوى : أن النهى
الغيري
لا ينافي ثبوت ملاك الامر المصحح للتقرب والعبادية على ما يأتي فلا
موجب للفساد معه .
وهو مبنى على أن منشأ اقتضاء النهى في العبادة الفساد هو كشفه عن عدم
ملاك الامر فيها - كما ذكره في تلك المسألة - وما ذكرناه يبتنى على أن منشأه
المحكم في أصول الفقه — صفحة 322
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢٢