المسجد بتكثير ماء الغسل حتى يجرى على الموضع النجس منه فيطهره ،
وأخرى : بنحو لا يتحقق معه التطهير بالغسل بالماء القليل .
فقد وقع الكلام بينهم في مثل ذلك في أن الامر بالضد الاخر هل يشمل
الفرد المزاحم للمأمور به الفعلي بحيث يمكن قصد امتثال الامر وان استلزم
عصيان ذلك الامر ، أو يقصر عنه فلا يمكن قصد الامتثال به الا بناء على ثبوت
الامر الترتبي الطولى المشار إليه آنفا ، ويأتي الكلام فيه .
ويظهر من غير واحد ابتناء الكلام في ذلك على الكلام في مسألة تعلق
الأمر والنهي بالطبايع والافراد ، فعلى الأول الراجع عند بعضهم إلى تعلق الامر
التعييني بالطبيعة من دون دخل للخصوصيات الفردية لا مانع من قصد الامتثال
بالفرد المزاحم ، لان قصد الامر به ليس لكونه بنفسه مأمورا به كي لا يجتمع مع
الامر الفعلي بضده المزاحم له ، بل لتعلق الامر بالطبيعة المنطبقة عليه قهرا ، فمع
عدم سقوط الامر بالطبيعة لعدم مزاحمته للامر الفعلي بالضد لامكان امتثاله
بفرد غير مزاحم بتعين امكان قصد الامتثال بالفرد المزاحم منها أيضا . أما بناء
على الثاني - الراجع عند بعضهم إلى تعلق الامر بالافراد تخييرا - فيتعين سقوط
الامر بالفرد المزاحم واختصاص الامر بغيره ، فلا مجال لقصد الامتثال به . هذا ما
يظهر من بعض تقريرات درس شيخنا الأعظم قدس سره وحكاه بعض الأعاظم قدس سره عن
المحقق الثاني قدس سره ، بل قد يظهر منه جريان غير واحد ممن تأخر عنه من
المحققين إليه .
وهو يرجع إلى دعويين . .
الأولى : تحقق الامتثال بالفرد المزاحم بناء على تعلق الأوامر بالطبايع ،
لعدم سقوط أمر الطبيعة بعد فرض عدم مزاحمته للتكليف الفعلي بالضد
وانطباقها على الفرد المزاحم قهرا .
وقد استشكل فيها بعض الأعاظم قدس سره بأنها انما تتم بناء على أن منشأ اعتبار
المحكم في أصول الفقه — صفحة 325
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢٥