رابعها : ما عن المحقق الخونساري قدس سره من الفرق بين الضد الموجود ،
فيتوقف ضده على عدمه ، والمعدوم ، فلا يتوقف ضده على عدمه . وصريح
كلامه أن ذلك ليس لخصوصية في الضد ، بل هو الحال في كل مانع ، فالمعلول
انما يتوقف على عدم المانع إذا كان المانع موجودا ، ولا يتوقف عليه إذا كان
معدوما .
قال في محكى كلامه - بعد أن دفع الدور بما سبق - : ( وهنا كلام آخر ،
وهو أنه يجوز أن يقال : ان المانع إذا كان موجودا فعدمه مما يتوقف عليه وجود
الشئ ، أما إذا كان معدوما فلا . . . وعلى هذا لا يلزم على المجيب دور ان حمل
كلامه على ظاهره أيضا . . . ) .
قال في التقريرات : ( وجه ارتفاع الدور بما ذكره من التفصيل : هو أنه إذا
فرضنا اشتغال المحل بوجود أحد الأضداد ، كالسواد مثلا ، كان وجود الاخر -
كالبياض - موقوفا على ارتفاع الموجود ، لمكان التضاد . وأما وجود السواد في
ذلك المحل لم يكن موقوفا على عدم البياض ، لان هذا العدم سابق على علة
السواد ومقارن لها ، فلا توقف من الطرف الآخر ، فلا دور ) .
أقول : ليس منشأ الدور هو لزوم توقف كل من الضدين على عدم الاخر ،
كي يرتفع بالتفصيل بين الموجود والمعدوم ، بدعوى : أن عدم المعدوم لا
يتوقف عليه الموجود ، لحصوله ، بل منشؤه لزوم علية وجود الضد لعدم ضده ،
لما تقدم من استناد عدم الشئ لوجود مانعه ، وهو لا يرتفع بالتفصيل المذكور ،
فان عدم توقف السواد حال وجوده على عدم البياض وغيره من الأضداد
المفقودة لا ينافي علية البياض لعدم السواد الموجود ، بملاك علية المانع لعدم
المعلول ، فتوقف البياض على عدم السواد مستلزم للدور .
ودعوى : أن السواد الموجود إذا لم يتوقف على عدم البياض المعدوم لم
يكن وجود ذلك البياض علة لعدم السواد ، لأن علة العدم انما هي نقيض علة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 320
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢٠