بل يختص التوقف بالوجود ، فلا دور .
ويشكل : بأن عدم احتياج العدم إلى فاعل وان كان مسلما ، الا أنه يحتاج
إلى قابل بالمعنى المتقدم ، إذ لا اشكال في توقفه على عدم تمامية علة الوجود ،
لان العلة المذكورة رافعة للعدم ومانعة منه بلا اشكال ، فيكون عدمها متمما
لقابلية المحل له ، نظير رافعية وجود المانع للوجود الموجبة لعلية عدمه له ، فإذا
كان عدم المانع من أجزاء علة الوجود كان وجوده مؤثرا للعدم ومقدمة له .
ثم إنه قدس سره قد أطال في تتميم مدعاه وتحقيقه والكلام في ترتب الثمرة عليه
بما لا يسع المقام استقصاءه ويضيق الصدر عن متابعته فيه وتعقيبه .
ثانيها : ما عن المحقق الخوانساري قدس سره من أن عدم الضد مستند إلى عدم
تمامية علته بعدم أي جزء منها ، ولا يتوقف على وجود المانع الذي فرض أن
منه الضد .
نعم لو وجد تمام اجزاء العلة غير عدم المانع اتجه توقف عدم الضد
حينئذ . على وجود المانع المفروض أن منه الضد ، لانحصار عدم تمامية العلة به
حينئذ ، لكن فرض تمامية أجزاء العلة غير عدم الضد قد يكون محالا .
وما ذكره من احتمال محالية الغرض المذكور قد يرجع إلى ما يأتي في
الوجه الثالث .
وأما ما ذكره من عدم توقف وجود الضد على وجود المانع ، بل يكفي فيه
عدم تمامية بقية أجزاء العلة فيشكل : بأنه لا يعتبر في توجه محذور الدور
التوقف من الطرفين ، لانحصار علة كل منهما بالآخر ، بل يكفي فعلية الاستناد
إليه لأنه أحد أفراد العلة ، لأن علة الوجود إذا كانت مركبة والشرط وعدم المانع
كان ارتفاع كل منها علة للعدم ، فمع ارتفاع الكل - بعدم المقتضى والشرط
ووجود المانع - يستند العدم للكل ، ومنه وجود المانع ، لعدم المرجح . الا أن
يدعى وجود المرجح لما يأتي الكلام فيه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 317
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١٧