بطلاق أو نحوه .
والجامع بين الكل أن يكون وجود الشئ بنفسه مانعا من تأثير المقتضى
في المعلول ، بحيث يستند إليه عدم تأثير المقتضى حين وجوده ، فان مقتضى
ذلك توقف وجود المعلول على عدم المانع كتوقفه على وجود المقتضى
والشرط وكونه مثلهما من أجزاء علته التي يفتقر وجوده إليها في رتبة سابقة
عليه .
أما الضد فهو لا يصلح للمانعية من تأثير مقتضى ضده فيه ، لعدم واجديته
للخصوصية المناسبة لذلك ، فلا يكون وجود كل من الضدين مفتقرا لعدم
الاخر ، بحيث لابد من عدم الضد في رتبة سابقة على وجود ضده ، وان امتنع
اجتماعهما في الوجود ، اما للتنافر بين مقتضييهما بنحو يلزم من وجود مقتضى
كل منهما عدم المقتضى للاخر ، كالصلاة وإزالة النجاسة ، حيث لا يعقل تعلق
الإرادة بكل منهما التي هي من سنخ المقتضى لهما بعد فرض قصور القدرة عن
الجميع بينهما ، فيستند عدم كل منهما في ظرف وجود الاخر لعدم المقتضى له ،
لا لمانعية وجود الاخر من تأثير مقتضيه فيه .
أو لمانعية مقتضى أحدهما من تأثير مقتضى الاخر كحركة الثوب
المستندة للهواء وسكونه المستند جاذبية الأرض ، فمع حدوث الهواء المقتضى
للحركة لا يستند عدم السكون لعدم المقتضى ، لبقاء قوة الجاذبية معه وان كانت
مغلوبة له ، بل لوجود الهواء المقتضى للحركة ، حيث يكون هو المانع من تأثير
الجاذبية في السكون ، فيستند عدم السكون إليه لا لعدم المقتضى ولا للحركة ،
كما أنه مع عدم الهواء يستند السكون للجاذبية من دون دخل لعدم الحركة ،
فليس كل من الحركة والسكون مانعا من الاخر .
ومما ذكرنا يظهر أن قابلية الموضوع للعارض التي هي من أجزاء علته
انما تكون بخلوه عن الموانع التي يستند إليها عدم تأثير مقتضيه فيه ، لا بخلوه
المحكم في أصول الفقه — صفحة 315
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١٥