الواحد للموضوع الواحد الواجد لأكثر من ملاك واحد .
لكنه خارج عن محل الكلام من اقتضاء مجرد الملازمة بين الشيئين
اتفاقهما في الحكم مع قطع النظر عن اشتراكهما في الملاك .
الأمر الثالث : ربما يدعى اقتضاء الامر بالشئ النهى عن ضده بلحاظ
توقف الشئ على عدم ضده ومقدمية عدم الضد له ، فيستلزم الامر به الامر بعدم
الضد وتركه ، الملازم لحرمة فعل الضد .
ومرجع ذلك إلى مقدمات ثلاث . .
الأولى : مقدمية ترك الضد لفعل ضده .
الثانية : ملازمة وجوب المقدمة لوجوب ذيها .
الثالثة : اقتضاء وجوب ترك الشئ لحرمة فعله .
ويظهر بطلان الثالثة مما تقدم هنا في الأمر الأول ، وبطلان الثانية مما تقدم
في الفصل السابق ، ويأتي الكلام في الأولى إن شاء الله تعالى .
لكن المقدمتين الأخيرتين انما يحتاج إليهما لاثبات النهى الشرعي عن
الضد أما بلحاظ الثمرة المتقدمة - وهي امتناع التقرب بالضد وبطلانه لو كان
عبادة - فلا حاجة للمقدمة الثالثة ، لما سبق في الأمر الأول من أن وجوب ترك
الشئ مانع من التقرب بفعله لكونه تمردا على المولى وان لم يكن منهيا عنه .
كما لا حاجة للمقدمة الثانية ، لان مقدمة الواجب وان لم تجب شرعا الا
أن وجوب ذيها لما كان يدعو إليها في طول داعويته إليه فلا مجال بنظر العقلاء
للتقرب بمخالفة مقتضى الداعوية المذكورة ، لرجوعه إلى مخالفة مقتضى
الوجوب النفسي المذكور ، فيكون معصية للمولى وتمردا عليه ، فكيف يتقرب
به إليه ؟ ! ، فإذا فرض كون ترك الضد مقدمة لفعل ضده كان الامر بالشئ داعيا
لترك ضده تبعا ، فيكون فعله مخالفة لمقتضى داعويته المذكورة .
ويظهر من الفصول عدم تمامية ذلك بناء على ما تقدم منه ومنا في الفصل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 312
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١٢