تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الواحد للموضوع الواحد الواجد لأكثر من ملاك واحد . لكنه خارج عن محل الكلام من اقتضاء مجرد الملازمة بين الشيئين اتفاقهما في الحكم مع قطع النظر عن اشتراكهما في الملاك . الأمر الثالث : ربما يدعى اقتضاء الامر بالشئ النهى عن ضده بلحاظ توقف الشئ على عدم ضده ومقدمية عدم الضد له ، فيستلزم الامر به الامر بعدم الضد وتركه ، الملازم لحرمة فعل الضد . ومرجع ذلك إلى مقدمات ثلاث . . الأولى : مقدمية ترك الضد لفعل ضده . الثانية : ملازمة وجوب المقدمة لوجوب ذيها . الثالثة : اقتضاء وجوب ترك الشئ لحرمة فعله . ويظهر بطلان الثالثة مما تقدم هنا في الأمر الأول ، وبطلان الثانية مما تقدم في الفصل السابق ، ويأتي الكلام في الأولى إن شاء الله تعالى . لكن المقدمتين الأخيرتين انما يحتاج إليهما لاثبات النهى الشرعي عن الضد أما بلحاظ الثمرة المتقدمة - وهي امتناع التقرب بالضد وبطلانه لو كان عبادة - فلا حاجة للمقدمة الثالثة ، لما سبق في الأمر الأول من أن وجوب ترك الشئ مانع من التقرب بفعله لكونه تمردا على المولى وان لم يكن منهيا عنه . كما لا حاجة للمقدمة الثانية ، لان مقدمة الواجب وان لم تجب شرعا الا أن وجوب ذيها لما كان يدعو إليها في طول داعويته إليه فلا مجال بنظر العقلاء للتقرب بمخالفة مقتضى الداعوية المذكورة ، لرجوعه إلى مخالفة مقتضى الوجوب النفسي المذكور ، فيكون معصية للمولى وتمردا عليه ، فكيف يتقرب به إليه ؟ ! ، فإذا فرض كون ترك الضد مقدمة لفعل ضده كان الامر بالشئ داعيا لترك ضده تبعا ، فيكون فعله مخالفة لمقتضى داعويته المذكورة . ويظهر من الفصول عدم تمامية ذلك بناء على ما تقدم منه ومنا في الفصل