تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ومنها الاكل المذكور ، ونظير ذلك ما لو أمر بترك الشئ ، فان فعله يكون معصية وتمردا وان لم يكن منهيا عنه ، لعدم اقتضاء الامر بالشئ النهى عن نقيضه . فإذا وجب ترك الارتماس ، لأنه من المفطرات امتنع التقرب بفعله . بل لا يبعد جريان ذلك في الضدين الوجوديين اللذين لا ثالث لهما ، كالحركة والسكون والاجتماع والافتراق ، فان الامر بأحدهما وان لم يقتض النهى عن الاخر ، الا أن فعل الاخر يكون عرفا بنفسه مخالفة للاخر وتمردا على الامر ، بحيث يمتنع معه التقرب به منه . ومجرد التباين بين ترك المأمور به وفعل الضد المذكور حقيقة لا ينافي ذلك . لان المعيار في التمرد والانقياد ونحوهما من الأمور الارتكازية على النظر العرفي دون الدقى . ومن هنا تترتب في جميع ما ذكرنا الثمرة المتقدمة لاقتضاء الامر بالشئ النهى عن ضده وان لم يكن الاقتضاء تاما فيها ، لما سبق . الأمر الثاني : ربما يدعى اقتضاء الامر بالشئ لمجرد ملازمة فعل الشئ لترك ضده ، لدعوى امتناع اختلاف المتلازمين في الحكم ، فإذا كان الشئ واجبا كان ترك ضده واجبا أيضا ، فيكون فعله منهيا عنه . لكنه يشكل : - مع ابتنائه على اقتضاء الامر بترك الشئ النهى عن فعله ، الذي تقدم في الأمر الأول المنع منه - بأن امتناع اختلاف المتلازمين في الحكم لا يقتضى لزوم اتفاقهما فيه بل لما كان الغرض من جعل الحكم للشئ احداث الداعي نحوه بلحاظ الملاك المقتضى له ، فإذا كان الملاك مختصا بأحد المتلازمين فلا وجه لجعل الحكم على الاخر وان كان موافقا لحكم ذي الملاك ، بل يكون عبثا . نعم ، إذا كان كل منهما موردا للملاك صح جعل الحكم لكل منهما ، حيث يكون أثره تعدد الداعوية وثبوتها من الجهتين ، نظير تأكيدها بسبب تأكد الحكم