تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
المنشأ للكلام في الدلالة اللفظية الالتزامية . هذا ، وينبغي التمهيد لمحل الكلام بأمرين . . الأول : أن محل الكلام في المقام الضد المستلزم لمعصية الامر ، لكون الامر مضيقا يقتضى صرف القدرة الفعلية لامتثاله وينافيه صرفها في ضده ، دون الموسع الذي لا يقتضى الا صرف القدرة في بعض الوقت إليه من دون أن ينافيه صرف القدرة في بعضه الاخر إليه . ووضوح ذلك يغنى عن إطالة الكلام في توجيهه . الثاني : حيث كانت نتيجة المسألة متضمنة لحكم الضد شرعا صح منهم عدها من مسائل الأصول بناء على المعيار المتقدم للمسألة الأصولية ، الا أن من الظاهر أن الحرمة المدعاة للضد ليست بنفسها موردا للأثر العقلي من العقاب بالمخالفة والثواب بالموافقة . حيث لا اشكال ظاهرا في أنها في طول الامر بالضد في الغرض والطاعة والمعصية . ولذا لا يظن من أحد البناء على استحقاق فاعل المأمور به وتارك ضده لثوابين ولا استحقاق تارك المأمور به وفاعل ضده لعقابين ، ولذا لا تكون النتيجة المذكورة مهمة في مقام العمل ، نظير ما تقدم في مسألة مقدمة الواجب . فالظاهر أن ثمرة المسألة العملية عندهم - كما صرح به بعضهم - هو امتناع التعبد بالضد والتقرب به ، فيبطل لو كان عبادة ، بناء على ما يأتي في الفصل السادس إن شاء الله تعالى من اقتضاء النهى في العبادة الفساد . لكن الثمرة المذكورة لا تتوقف على حرمة الضد شرعا ، بل يكفي فيها كونه تمردا على المولى ولو لم يكن محرما شرعا ، كما يتضح فرضه في ما يأتي . ومن هنا لا يكون بحثهم في المسألة عن حرمة الضد مناسبا للثمرة التي حررت لأجلها . ولعل لذلك دخلا في اضطراب بعض كلماتهم في المقام ، فكان نظر القدماء في اثبات اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده في بعض الموارد