الفصل الرابع
في مسألة الضد
قد وقع الكلام بينهم في أن الامر بالشئ هل يقتضى النهى عن ضده أو
لا ؟ .
ومرادهم بالضد كل ما ينافي المأمور به ، بحيث لا يمكن اقترانهما في
الخارج ، سواء كان عدميا ، وهو ترك المأمور به ، الذي يعبر عنه في كلماتهم ب
( الضد العام ) ، أو وجوديا ، وهو الذي يعبر عنه ب ( الضد الخاص ) ، كالصلاة الذي
يتعذر معه إزالة النجاسة عن المسجد ، سواء أريد به كل واحد من الأضداد
الخاصة أم الجامع بينها ، الذي قيل إنه قد يعبر عنه بالضد العام أيضا .
والمراد باقتضائه له مطلق لا بديته معه ، سواء رجع إلى عينية الامر بالشئ
مع النهى عن ضده أم إلى جزئيته له - كما قد يدعى في الضد العام - أم إلى
ملازمته له لمقدمية ترك الضد لفعل المأمور به أو بدونها ، كما يظهر بالنظر في
مجموع كلماتهم .
وبلحاظ الأخير صح لنا عقد المسألة في مباحث الملازمات العقلية ، لأنه
هو المهم من جهات الكلام في المسألة .
وما يظهر من بعض كلماتهم من التعرض للدلالة اللفظية لا يوجب جعل
المسألة من مباحث الألفاظ ، لما هو المعلوم من عدم اختصاص محل الكلام بما
إذا كان الامر مستفادا من اللفظ ، بل ليس ذلك منهم الا لاستكمال البحث في
المسألة واستيفاء الاحتمالات فيها مع كون المهم هو الملازمة التي قد تكون هي
المحكم في أصول الفقه — صفحة 307
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٠٧