الشرعي وفعلية الغرض في وقته ، فلا يتحقق معها موضوع الملازمة المدعاة بين
وجوب المقدمة ووجوب ذيها .
وأما دعوى : لزوم الجعل الشرعي على طبق الداعوية العقلية . فيظهر حالها
مما تقدم في دفع الوجه الثالث الذي سبق من بعض الأعاظم قدس سره .
نعم ، قد يدعى أن الجهة الارتكازية المقتضية لوجوب المقدمة شرعا تبعا
لوجوب ذيها لو تمت تقتضي أيضا وجوب المقدمة شرعا في المقام قياسا على
الإرادة التكوينية .
لكن حيث تقدم ثبوت الداعوية ، العقلية في المقام في مورد عدم توجه
صاحب الغرض والتكليف قبل الوقت لهما ، بل اعتقاده بعدمهما المستلزم لعدم
طلبه للمقدمة المفوتة لو نبه إليها ، فلا مجال لدعوى عموم وجوب المقدمات
المفوتة غيريا تبعا لعموم الداعوية العقلية المدعاة لها ، غاية ما يدعى ثبوت
الوجوب الغيري في صورة توجه صاحب الغرض والتكليف لحدوثهما في
وقتهما .
وان كان تحقيق ذلك غير مهم ، خصوصا بعدما سبق من عدم ثبوت
ملازمة وجوب المقدمة لوجوب ذيها رأسا ، وعدم الأثر له عملا لو ثبت ، وانما
المهم لزوم الاتيان بالمقدمات المفوتة مطلقا وعدم جواز التفريط بها عقلا ،
بنحو يستتبع العقاب على فوت الواجب معه ، وهو ما يتكفل به الوجه الذي
ذكرناه .
ثم إن ما ذكرنا لا يختص بالمقدمات المفوتة ، بل يجرى في نظيرها ، وهو
شرط الواجب المتأخر ، كغسل المستحاضة الليلي الذي قيل بتوقف صحة صوم
اليوم السابق عليه ، حيث لا معنى للتكليف بالواجب بعد فعله وخروج وقته ،
لتجب مقدمته المذكورة تبعا لوجوبه ، بل يجب عقلا الاتيان بها محافظة على
تمامية الواجب المأتى به في الوقت ، ليكون به امتثال الامر السابق واستيفاء
المحكم في أصول الفقه — صفحة 299
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٩٩