ويتفرع على ذلك الكلام في جهات ثلاث تقدم الكلام في نظيرها . .
الأولى : الملازمة بين حرمة الشئ شرعا أو حرمة كراهته لحرمة مقدمة
أو كراهتها . والظاهر ابتناؤها على ما تقدم في مقدمة الواجب ، فإذا كانت الداعوية
التبعية لفعل مقدمة الواجب والمستحب منشأ لمطلوبيتها شرعا تبعا لمطلوبية
ذيها فالداعوية التبعية لترك مقدمة الحرام مستلزمة للنهي عنها شرعا تبعا للنهي
عن ذيها ، لعدم الفرق بينهما في الكلام المتقدم .
الثانية : تحديد المقدمة التي هي مورد الداعوية المذكورة . وقد تقدم في
مقدمة الواجب أنها خصوص العلة التامة ، وأن مقتضى ذلك وجوب كل جزء
من أجزائها بوجوب ضمني ارتباطي ، ومرجعه إلى اختصاص الوجوب
بالمقدمة الموصلة ، اما بقيد الايصال أو بذاتها .
وأما هنا فحيث فرض أن الداعي الأصلي يقتضى ترك الشئ ، وكان
وجوده مستندا للعلة التامة كان الدعي المذكور مستتبعا لحدوث الداعي لعدم
تمامية العلة . ومرجعه إلى اقتضاء الداعي ترك كل جزء من أجزاء العلة على
البدل ، كما نبه له سيدنا الأعظم قدس سره في الجملة .
وبعبارة أخرى : تعلق الأمر والنهي بالمركب تابع لنحو تعلق الغرض به
وترتبه عليه ، فحيث كان الغرض الداعي لمطلوبية العلة التامة للمطلوب موقوفا
على وجود تمام أجزائها تعين مطلوبية الاجزاء بنحو المجموع ، وحيث كان
الغرض الداعي لمطلوبية العلة التامة للمطلوب موقوفا على عدم تماميتها بنحو
يكفي في ترتبه عدم وجود بعض أجزائها على البدل تعين مبغوضية أجزائها
بالنحو المذكور ، لا بنحو المجموعية .
وحينئذ فمقتضى البدلية المذكورة عدم مخالفة الداعي التبعي المذكور الا
بفعل ما ينحصر بتركه عدم تمامية العلة ، وهو آخر أجزائها لو كانت تدريجية أو
ما قبل الاخر إذا كان الاخر قهري الحصول ، فلا يكون التمرد والمخالفة الا بفعل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 302
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٠٢