تنبيهان
التنبيه الأول : لا اشكال في استحقاق العقاب بمخالفة تكليف المولى
الأعظم المستحق للطاعة وعصيانه ، وكذا في استحقاق الثواب بموافقته
وإطاعته ، لا بمعنى ثبوت حق للمطيع على المولى ، نظير استحقاق الأجير
أجرية ، بل لعدم وضوح ذلك بعد كون الطاعة حقا للمولى ، بل بمعنى صيرورته
أهلا للثواب بملاك الشكر والجزاء ، لا بملاك التفضل الابتدائي .
والمتيقن من ذلك هو موافقة ومخالفة التكليف النفسي بذى المقدمة ،
وأما التكليف الغيري بالمقدمة بناء على ثبوته فيظهر مما نقله في التقريرات
عن بعضهم مشاركته للتكليف النفسي في ذلك ، حتى صرح في محكى
الإشارات بثبوت عقابين .
وهو مما يصعب البناء عليه بعد التأمل في المرتكزات العقلائية التي هي
المرجع في مثل ذلك ، فان المعيار عندهم في الطاعة والمعصية والتقرب
والتمرد التي بها يناط الثواب والعقاب هو التكاليف النفسية المجعولة بالأصل
بلحاظ الملاكات والاغراض الأصلية المقتضية لها ، دون الغيرية التي هي في
طولها في مقام الجعل ومقام الطاعة والعصيان .
وملازمة التكليف لاستحقاق العقاب والثواب ممنوعة جدا بعد كون
منشأ الملازمة حكم العقل .
بل لو فرض ثبوت الملازمة المذكورة كانت دليلا على عدم ثبوت
التكليف الغيري بالمقدمة ، بضميمة ما ذكرنا من عدم استحقاق الثواب والعقاب
عليها بمقتضى المرتكزات العقلائية .
بل قد تكون كثرة المقدمات موجبة لتخفيف العقاب على مخالفة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 255
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٥٥