التكليف النفسي ، حيث قد تستلزم صعوبته ، فتكون مخالفته أبعد عن التمرد من
مخالفة التكليف الذي تسهل موافقته لقلة المقدمات المتعلقة به .
نعم ، حيث كان ترك المقدمة موجبا لمخالفة التكليف النفسي تعين كونه
سببا لاستحقاق العقاب عليه .
كما أنه لما كان المعيار في استحقاق الثواب هو الحسن الفاعلي بالانقياد
للمولى والخضوع لامره وتحمل المشقة في سبيله أمكن كون فعل المقدمة منشأ
لاستحقاق الثواب ، لا لأجله ، بل لكونه شروعا في امتثال التكليف النفسي الذي
يزيد ثوابه كلما زادت المشقة به وطال أمد الانقياد بمتابعته . وعلى هذا ينزل ما
ورد في كثير من النصوص من ثبوت الثواب على المقدمات في كثير من
الطاعات .
لكن لا يفرق في ذلك بين القول بوجوب المقدمة وعدمه .
التنبيه الثاني : حيث ظهر مما سبق أن الامر الغيري بالمقدمة لا يكون
بنفسه موردا للإطاعة والثواب والمعصية والعقاب الا في طول الامر النفسي
بلحاظ كون اطاعته شروعا في اطاعته ومعصيته موصلة لمعصيته ، فمن الظاهر
أن ذلك ثابت للمقدمة في نفسها وان لم نقل بوجوبها غيريا ، كما هو الحال في
الداعوية وكذا الحال في الداعوية العقلية لها تبعا للداعوية لذيها المسببة عن
الامر الشرعي به .
ومرجع ذلك إلى عدم الأثر العملي للامر الغيري بنفسه بالإضافة إلى
متعلقه ، فلا يهتم الفقيه باثباته لتنفعه مسألة الملازمة في الاستنباط ويتحقق بها
الغرض من المسألة الأصولية .
لكن ذكر بعض الأعيان المحققين قدس سره أن الأثر العملي للامر الغيري هو
امكان التقرب بقصده ، لان حقيقة الامتثال هو الاتيان بالمأمور به بداعي الامر
المحكم في أصول الفقه — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٥٦