تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
اللهم الا أن يدعى أن لزوم كون الغرض من التكليف والمصحح له هو احداث الداعي للمكلف به مختص بالتكليف النفسي الناشئ عن إرادة استقلالية مسببة عن ملاك استقلالي ، أما التكليف الغيري فلا يعتبر فيه ذلك ، بل يكفي فيه ثبوت الإرادة الغيرية بالتبعية بالوجه المتقدم ولو لم تترتب عليه ثمرة . لكن لا نتعقل اعتبار العقلاء للتكليف وانتزاعهم له مع عدم الثمرة . الا أن يرجع النزاع لفظيا ، لعدم الاشكال في ثبوت الإرادة الغيرية في فرض ثبوت الإرادة النفسية ، وفى عدم ترتب الثمرة العملية لها ، وانما النزاع في الاكتفاء بذلك في اطلاق التكليف . وليس هو بمهم . ثانيهما : أن ذلك يبتنى على ما تكرر في كلام جملة منهم من انتزاع التكليف من تعلق إرادة المولى بفعل المكلف على نحو ارادته لفعل نفسه ، من دون فرق بينهما الا في متعلق الإرادة . وعليه يبتنى ما قيل من أن الإرادة التشريعية - التي هي منشأ انتزاع التكليف - من سنخ الإرادة التكوينية . إذ عليه لا يتحقق التكليف النفسي الا بعد تعلق غرض المولى وارادته بذى المقدمة المستلزم - بمقتضى الملازمة المتقدمة - لتعلق غرضه وارادته للمقدمة تبعا . لكن سبق في مقدمة الأصول عند الكلام في حقيقة الحكم التكليفي المنع من ذلك ، وأن الحكم التكليفي منتزع من الخطاب بداعي جعل السبيل مبنيا على ملاحظة الجهة المقتضية لمتابعة المكلف للحاكم من خوف أو رجاء أو استحقاق أو غيرها . وحينئذ لا مجال لاحتمال وجوب المقدمة ، لوضوح أن الخطاب بذى المقدمة لا يبتنى الا على جعل السبيل بالإضافة إليه ، لكونه بنفسه موضوعا للملاك والغرض الفعلي ، وهو الذي يكون مقصودا بالإطاعة والمعصية وما يستتبعهما من ثواب وعقاب وغيرهما ، ولا ملازمة بين جعل السبيل بالإضافة إليه وجعله بالإضافة للمقدمة ، لان الملازمة المتقدمة انما هي بالإضافة إلى