ونحوها .
وعدم ترتيبهم أثر البطلان قد يكون للضياع والاختلاط وعدم تيسر
المراجعة ، والا فلم يتضح بناؤهم على عدم المراجعة مع تيسرها .
وأظهر من ذلك ما لا يكون من سنخ التدارك ، بل من سنخ الجري على
مقتضى العمل السابق وترتيب آثار صحته ، فمن ذكى بغير الحديد مثلا لم
يبعد توقفه عن أكل اللحم بعد انكشاف الخطاء له ، وكذا من تزوج امرأة بوجه قام
الدليل بعد ذلك على عدم مشروعيته ، لم يبعد توقفه عن مباشرتها وترتيب آثار
الزوجية عليها ونحو ذلك .
ولا أقل من خروجه عن المتيقن من السيرة ، لان المتيقن منها عدم تدارك
بطلان العمل بالقضاء ونحوه ، لا البناء على صحة العمل أو ترتيب جميع آثار
صحته .
ولعله إليه يرجع ما قيل من اختصاص الاجماع بالعبادات ، والا فلم يظهر
وجه خصوصيتها . بل لا يبعد قصور السيرة عن اثبات عدم وجوب الإعادة في
الوقت ، لعدم كونها بنظر المتشرعة من سنخ التدارك .
ولا أقل من خروجه عن المتيقن من السيرة لندرة الابتلاء بانكشاف الخطأ
بعد العمل قبل خروج الوقت ، وعدم وضوح بنائهم على عدم وجوب الإعادة
معه بعد عدم أهميته ، فلا حرج ولا ضيق في الإعادة ليلتفت إليها ويسأل عنها ،
ليكشف عدم السؤال عن المفروغية عن الاجزاء .
كما أن المتيقن أيضا ولو بلحاظ الارتكاز الذي لا يبعد ابتناؤها عليه ما لو
كان خفاء الحكم مستندا لقصور البيان ، اما لعدم وصوله أو لوصول خلاف
الواقع ، لا لخطأ المكلف في الاستفادة من الأدلة الواصلة له أو نسيانه للدليل أو
نحوهما مما يعود للمكلف نفسه ، وان كان معذورا ، لعدم شيوع الابتلاء بذلك
في تلك العصور أيضا ، لقربهم من زمان الخطاب بالحكم المناسب لإحاطتهم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 226
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٢٦