الحجة اللاحقة عن شمول الأعمال السابقة ، وبقاء حجية الحجة السابقة فيها ،
وقد سبق أنه بعيد عن المرتكزات جدا ، فلا مجال لابتناء السيرة المتقدمة عليه ،
لظهور حالها في أنها ارتكازية مبنية على المفروغية عن مقتضاها ، بنحو يستغنى
معها عن السؤال ، كما تقدم .
وثانيا : بأن عثورهم على الخطاء في عصور المعصومين عليهم السلام كثيرا ما
يكون بطرق تفيد العلم بطبعها ، كسؤال الأئمة عليهم السلام بأنفسهم ، أو الرجوع لخلص
أصحابهم في رواياتهم أو فتاواهم ، فان الالتفات لاحتمال مخالفة ذلك للواقع
لتقية أو نحوها في تلك العصور يحتاج إلى منبه غالبا ، وبدونه كثيرا ما يحصل
العلم ، فلولا البناء على الاجزاء الواقعي لم تتم السيرة المذكورة . كيف ولازم
الاجزاء الظاهري للبناء على بقاء حجية الحجة السابقة حصول العلم الاجمالي
بالمخالفة في كثير من الموارد الملزم بالاحتياط بالجمع بين الوظيفتين ! كما
تقدم ، ومن المعلوم عدم ابتناء السيرة عليه .
نعم ، لا يبعد اختصاص السيرة بالأوامر ونحوها مما يكون مقتضى
البطلان فيها عدم الاجزاء ووجوب الإعادة والقضاء ونحوهما مما هو من سنخ
التدارك أو الجزاء كالكفارة .
أما غيرها من موارد الخطاء كالمعاملات ونحوها فيشكل البناء على
الصحة فيها ، لعدم شيوع الاطلاع على الخطاء فيها ، لجرى ألم شرعة بطبعهم فيها
غالبا على ما يغلب جرى الشارع عليه ، وهو الطرق العرفية ، وليست هي كالأمور
المأخوذة من الشارع الأقدس التي يستند فيها لما ينسب للشارع من بيانات
يكثر فيها الخطاء ، على ما تقدم .
مع أنه لو فرض الاطلاع على الخطاء فيها فلا يبعد بناؤهم معه على
البطلان ولو لاحتمال اختصاص الجهة الارتكازية بما يرجع للشارع الأقدس ،
تنازلا منه عماله تسهيلا على المكلفين ، دون ما يرجع إلى غيره كالضمانات
المحكم في أصول الفقه — صفحة 225
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٢٥