بنحو السببية الطريقية ، بمعنى أن جعلها ناش عن مصلحة في متابعتها . إذ عليه
يتدارك الواقع الذي أخطأه بتلك المصلحة ، ومع تداركه يتعين البناء على
الاجزاء .
ويشكل : بأن مصلحة جعل الطريق ان كانت في قبال الملاك الواقعي
بنحو تصلح لمزاحمته وتدارك فوته بنحو يستلزم الاجزاء لزم التصويب
المنسوب للمعتزلة الذي هو خارج عن الفرض .
بل يلزم التصويب الباطل حتى لو لم يلزم الاجزاء من التدارك ، لكون
المتدارك ، خصوص مفسدة تأخير الواجب عن وقته إذا استلزمه العمل بالطريق ،
على ما يأتي في مبحث الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية إن شاء الله تعالى .
كما ربما يأتي هناك وفى مبحث قيام الطرق والأصول مقام القطع الموضوعي ما
ينفع في المقام . فلاحظ .
بقي في المقام أمور . .
الأول : لا ينبغي التأمل في عدم الاجزاء لو كان العمل مخالفا للامر الواقعي
من دون أمر ظاهري ، بل لنسيان أو غفلة أو اعتقاد خاطئ في الموضوع أو
الحكم ، لان مجرد العذر العقلي لا ينافي بطلان العمل المستلزم لوجوب التدارك
بمقتضى الأصل .
نعم ، يمكن دلالة الدليل الخاص فيه على الاجزاء الواقعي خروجا عن
مقتضى الأصل ، كما قد يدل على اجزاء الامر الظاهري كذلك ، على ما يأتي في
التنبيه الثالث إن شاء الله تعالى .
الثاني : حيث ذكرنا أن مقتضى الأصل عدم الاجزاء مع مخالفة الامر
الواقعي فالمخالفة . .
تارة : تثبت بالعلم الوجداني . ولا اشكال حينئذ في لزوم ترتيب أثرها
المذكور ، وهو عدم الاجزاء . وهو المتيقن مما سبق .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 210
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٠