واقعا ولو مع خطأ التعبد المذكور ، فيصح بيع ووقف مستصحب الملكية ،
وتستحق مستصحبة الزوجية النفقة ، ويكون عقد الغير عليها محرما لها عليه
مؤبدا ، وينجس الجسم بملاقاة مستصحب النجاسة ، كما يطهر المتنجس بغسله
بماء مستصحب الطهارة ، إلى غير ذلك ، لان دليل التعبد الظاهري كما يكون
حاكما على دليل الشرطية في المأمور به يكون حاكما على سائر أدلة الشرطية ،
لان نسبته للجميع على نحو واحد .
كما لا يختص ذلك بما إذا كان موضوع التعبد أمرا مجعولا شرعا
كالملكية والزوجية والطهارة والنجاسة وغيرهما بل يجرى فيما إذا كان موضوعة
أمرا خارجيا مأخوذا في موضوع أحكام شرعية ، ككون المرأة في العدة
المستلزم لتحريمها مؤبدا بالعقد عليها ، وكونها حائضا المستلزم لوجوب
الكفارة بوطئها ، وكونها طاهرا المستلزم لصحة طلاقها ، ونحو ذلك ، اما للتعبد
بنفس الأمر الخارجي أو بأحكامه على ما يذكر في محله . ووهن اللازم المذكور
غنى عن البيان . بل لا يظن الالتزام به حتى من القائلين بالتصويب .
ومنه يتضح أنه لا مجال للبناء على أن موضوع الشرطية والجزئية
للمأمور به وغيره من العقود والايقاعات وغيرهما من الاحكام الأعم من
الظاهر والواقع ، ولا على كون موضوعها خصوص الواقع مع كون مؤدى التعبد
الظاهري من أفراد الواقع ، لان المبنيين معا مستلزمان للمحذور المتقدم وهو
ترتب الأثر واقعا ولو مع خطأ التعبد .
كما أن البناء على أن الموضوع خصوص الواقع مع كون مؤدى التعبد
الظاهري مباينا له وليس من أفراده مستلزم لعدم ترتب الأثر على التعبد حتى
ظاهرا حال الجهل ، لعدم كون مؤدى التعبد من أفراد موضوع الحكم الشرعي ،
ليترتب عليه الحكم . وهو أوهن مما سبق ، لاستلزامه لغوية جعل الحكم
الظاهري ، كما لا يخفى .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 208
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠٨