الشبهة الموضوعية أو الحكمية ، ثم عدل المجتهد عن فتواه لعثوره على خبر
معتبر ، أو قامت بينة عند المكلف ، على خلاف مقتضى الأصل المفروض الذي
وقع العمل على طبقه .
وان فرض الشك في حال التعبدين بنحو لا يحرز عموم الثاني للوقائع
السابقة وسقوط الأول عنها ، ولا قصور عنها وبقاء الأول حجة فيها ، لاجمال
دليلهما ، كان العمل السابق غير محرز الصحة والاجزاء ، لان الحكم بصحة العمل
واجزائه وترتيب أثرهما في كل زمان موقوف على حجية التعبد بهما في ذلك
الزمان ، ولا يكفي حجيته عليهما في زمان صدور العمل ، كما هو الحال في
القطع .
وحينئذ إن كانت الشبهة موضوعية كما لو شك في الطهارة الحديثة فيما
اعتبر فيه الطهارة فلا ينبغي التأمل في لزوم الإعادة ، لأصالة الاشتغال بالتكليف
المتيقن المفروض الشك في امتثاله .
بل لا يبعد وجوب القضاء لأصالة الاشتغال أيضا بناء على ما هو الظاهر
من أن القضاء وان احتاج إلى دليل الا أنه بعد فرض ثبوته متحد مع الأداء ، وأن
الوقت مأخوذ بنحو تعدد المطلوب ، فسقوطه بالتعذر لا ينافي جريان قاعدة
الاشتغال في أصل المكلف به .
ولو فرض مباينته للأداء ، بحيث يسقط التكليف بالأداء ويخلفه التكليف
بالقضاء كفت أصالة عدم الاتيان بالواجب في وقته في وجوب القضاء ، بناء على
ما هو الظاهر من أن موضوعه ذلك ، لا عنوان الفوت الذي لا يحرز بالأصل .
ويأتي بعض الكلام في ذلك في ذيل التنبيه الثاني من تنبيهات أصل
البراءة ، كما ذكرناه في الفقه في المسألة الحادية والثمانين من مباحث الوضوء
من شرح منهاج الصالحين . فراجع .
نعم ، لو كان هناك محرز آخر لصحة العمل غير التعبد الأول ، كقاعدة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٢