تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
المبحث الثاني في ملازمة حكم الشرع لحكم العقل لعل المعروف بين أصحابنا ثبوت الملازمة المذكورة ولذا تكرر في كلماتهم الاستدلال على حرمة بعض الأمور شرعا بالأدلة الأربعة ، لابتناء الاستدلال بحكم العقل عليها على ادراك قبحها ، وهو انما يقتضى حكم الشارع بحرمتها بضميمة الملازمة المذكورة . وربما ابتنى عليها عدهم للأدلة أربعة ، وأرادوا برابعها حكم العقل ، وان اختلفوا في تعيينه . وكيف كان ، فقد استدل عليها بوجوه تعرض لجملة منها في الفصول وأطال الكلام فيها ، ولعل أمتنها ما جعله ثالث الوجوه ، واليه يرجع ما اعتمده بعض المعاصرين في أصوله ، وذكره بقوله : ( فان العقل إذا حكم بحسن شئ أو قبحه أي أنه إذا تطابقت آراء العقلاء جميعا بما هم عقلاء على حسن شئ ، لما فيه من حفظ النظام وبقاء النوع ، أو على قبحه ، لما فيه من الاخلال بذلك فان الحكم هذا يكون بادي رأى الجميع ، فلابد أن يحكم الشارع بحكمهم ، لأنه منهم ، بل رئيسهم ، فهو بما هو عاقل بل خالق العقل كسائر العقلاء لابد أن يحكم بما يحكمون ، ولو فرضنا أنه لم يشاركهم في حكمهم لما كان ذلك الحكم بادي رأى الجميع ، وهذا خلاف الفرض ) . ومقتضاه كون الملازمة في المقام من صغريات الملازمة بين الكل والجزء ، نظير الملازمة بين الاجماع المصطلح بين الأصحاب وقول الإمام عليه السلام . وفيه : أن محل الكلام ليس هو ادراك الشارع حسن الشئ أو قبحه