تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الشارع حكم العقل فيها ، فيكون منسوبا إليه ومنشأ لاستحقاق الثواب والعقاب منه . وهو مما لا يمكن البناء عليه . كما لا يصح عند العقلاء عقاب من له حق الطاعة من الناس شرعا كالمولى المالك أو عرفا كالرئيس الصالح المعترف برئاسته أو ادعاء كالسلطان القاهر بمخالفة مقتضى الداعوية العقلية ، بل لابد من صدور الحكم المولوي منه على طبقها ، بحيث يعلم منه الالزام بمقتضاها زائدا على الزام العقل . بل لو حكم على خلاف مقتضى الداعوية العقلية كما لو أمر بالكذب نسب إليه الحكم المذكور وكان موضوعا للطاعة والمعصية دون مقتضى الداعوية العقلية وان كان مدركا له كالشارع . على أن عدم استحقاق العقلاء الطاعة انما يمنع من استحقاق العقاب منهم بمعصيتهم ، لا من استحقاق الثواب عليهم بإطاعتهم ، فلو كان الحكم العقلي منسوبا لكل منهم بمجرد ادراكهم له لزم استحقاق الثواب عليهم بموافقته . وبالجملة : محل الكلام هو حكم الشارع المولوي المجعول منه زائدا على حكم العقل المدرك له ، ولابد في دعوى ملازمته لحكم العقل المذكور من الدليل . ولم يتضح لنا عاجلا ما ينهض بذلك على كثرة الوجوه التي ذكرها في الفصول . والتحقيق : أن لزوم حكم الشارع الأقدس على طبق مقتضى حكم العقل يبتني على وجوب اللطف منه تعالى عقلا بحفظ مقتضى حكم العقل تشريعا ، وذلك لعدم كفاية الداعوية العقلية غالبا في الجري على مقتضى حكم العقل ،