وهو وان ذكر ذلك في الخلقيات ، دون التأديبات الصلاحية ، التي خصها
بما تطابق عليه العقلاء من أجل قضاء الصالح العام لان بها انحفاظ النظام وبقاء
النوع ، الا أن الظاهر أن حسن الحفاظ على النظام والسعي لبقاء النوع يختص بما
يبتنى على الفضيلة واجتناب الرذيلة كما يناسبه تمثيله له بحسن العدل وقبح
الظلم ، والا فلا يدعو العقل إليه ولا يراه حسنا . غاية الأمر أن تدعو إليه الفطر ة لو
لازم دفع الضرر ، أو جلب النفع للنفس ، أو تدعو إليه العاطفة وغير ذلك من
الدواعي غير العقلية .
على أنه لا اشكال في كون الخلقيات من صغريات التحسين والتقبيح
العقلين ، فما ذكره فيها لا يناسب ما ذكره في حقيقتهما في كلامه المتقدم وغيره
من أصوله .
ومن الغريب أنه في أصوله قد حول على ما ذكره في منطقه بنحو قد يظهر
منه جريه فيهما على نهج واحد .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧١