الفصل الأول
في ملازمة حكم الشرع لحكم العقل
قد وقع الخلاف واضطربت كلماتهم من عصور الاسلام الأولى إلى
العصور المتأخرة في ثبوت حكم العقل الذي هو موضوع الملازمة ، ثم في
حقيقته ، ثم في ملازمة حكم الشارع له .
بل قد يظهر من بعض كلماتهم الكلام بعد ذلك في حجية الدليل العقلي
المبتنى على ذلك على الحكم الشرعي المنكشف به ، ومرجعه إلى الكلام في
حجية القطع الحاصل من دليل العقل المذكور .
وقد أشرنا إلى خروجه عن علم الأصول ، لان الكلام في مسائل الأصول
بعد الفراغ عن حجية القطع التي يأتي الكلام فيها في مقدمة بحث الأصول
المبتنية على العمل إن شاء الله تعالى .
ولطول مد ة البحث في ذلك وكثرة اضطرابهم فيه لا يسعنا متابعة كلماتهم
فيه ، بل نحاول اختصار البحث والاقتصار على ما نصل إليه في تحقيقه وما
يتعلق بذلك من كلماتهم التي لابد من التعرض لها .
ونسأله أن يمدنا بالعون والتوفيق والتأييد والتسديد ، انه ولى الأمور ، وهو
حسبنا ونعم الوكيل .
هذا ، وقد أشرنا إلى أن الملازمة المذكورة لا تنفع في استنباط الحكم
الشرعي في مورد الا بضميمة حكم العقل في ذلك المورد .
ومن هنا ينبغي البحث عن ذلك وان كان خارجا عن مسألة الملازمة ، لان
المحكم في أصول الفقه — صفحة 161
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦١