ثم إن الملازمات العقلية المبحوث عنها في علم الأصول في نتائجها
وكيفية الاستدلال بها ، فغالبها يقع في طريق استنباط الحكم الشرعي ، بخلاف
مسألة الاجزاء فإنها تقع في طريق تشخيص الوظيفة العملية العقلية .
كما أن غالبها ينتج بواسطة صغرى شرعية ، فمسألة مقدمة الواجب التي
يبحث فيها عن ملازمة وجوب الشئ لوجوب مقدمته لو بنى عليها لا تكون
نتيجتها وجوب كل مقدمة لشئ الا بعد فرض وجوبه شرعا ، ومثلها غيرها ،
بخلاف مسألة ملازمة حكم الشرع لحكم العقل ، فإنها لو تمت لا تنتج حكم
الشارع في مورد الا بعد فرض حكم العقل في ذلك المورد ، بلا حاجة إلى فرض
حكم الشارع .
ومن هنا يكون الدليل على الحكم الشرعي المبتنى عليها عقليا محضا ،
بخلاف ما قبلها . ولذا قسم بعض المعاصرين بحث الملازمات العقلية إلى قسم
المستقلات العقلية ، وقسم غير المستقلات العقلية . والا فالملازمات التي هي
موضوع هذا الباب بنفسها عقلية محضة في الجميع ، فهو أشبه بالتقسيم بلحاظ
حال المتعلق ، ومن ثم لا نرى داعيا لهذا التقسيم .
إذا عرفت هذا ، فالكلام في هذا الباب يقع في ضمن فصول . .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٥٨