شبهات تخرج بالانسان عما يحسه ويدركه بضميره ووجد انه .
نعم ، لا اشكال في أن جهات الحسن والقبح في هذه الأمور قد تزاحم
بجهات تضادها ، فيكون المعيار في فعلية الداعوية على الأهمية ، على ما هو
الحال في جميع موارد تزاحم الداعويتين من سنخ واحد أو داع واحد ،
فالكذب الذي تندفع به مفسدة مهمة لا يخرج في الحقيقة عن قبحه ، والصدق
الذي يترتب عليه مفسدة مهمة لا يخرج عن حسنه ، بل تسقط داعوية قبح الأول
وحسن الثاني ويسبب أهمية داعوية الجهة المزاحمة المترتبة عليهما .
ولعل هذا هو مرادهم بأن الحسن والقبح في مثل هذه الأمور عرضيان غير
ذاتيين ، وأنها مقتضية لهما لا علة تامة . وان كان ظاهرهم انقلابها عما هي عليه
من الحسن أو القبح الاقتضائي بطروء الجهة المزاحمة .
لكنه في غير محله ، لأنه لو كان طروء الجهة المزاحمة رافعا للجهة الأولية
الاقتضائية لكان الكذب الذي تندفع به المفسد ة المهمة في مورد كغيره مما لا
قبح فيه إذا اندفعت به تلك المفسدة ، مع أنه ليس كذلك ارتكازا .
ويأتي بعض الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى عند الكلام في حقيقة
الحسن والقبح المذكورين .
كما أن جهات الحسن والقبح العقلية قد تزاحم بدواع خارجية عاطفية أو
غيرها تمنع من تأثيرها في فعلية الاندفاع عنها ، كما هو الحال في جميع
الدواعي .
بل الدواعي المذكورة المزاحمة قد تمنع من الاعتراف بالحسن والقبح ،
حيث قد لا يهون على الانسان الاعتراف بجريمته ، بل يفرض عليه كبرياؤه
المحكم في أصول الفقه — صفحة 164
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦٤