شريعته ، وأن حلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة .
ومنه يظهر الاشكال في ما ذكره بعض الاعلام من محشي الكفاية من
الاعتراف بمرتبتين للحكم ، وهما الانشاء والفعلية ، بدعوى : كونهما مجعولين
تشريعا .
حيث ظهر مما سبق أن المجعول ليس إلا شئ واحد ، وهو الحكم
التعليقي الذي هو مفاد القضية الشرطية ، أو الفعلي التابع لفعلية الموضوع ، لا
كلا الامرين ، وإن كان لهما نحو من الوجود .
هذا ، وقد قال المحقق الخراساني ( قدس سره ) في مبحث الجمع بين
الحكم الواقعي والظاهري من حاشيته على الرسائل : " فاعلم أن الحكم بعد ما
لم يكن شيئا مذكورا يكون له مراتب في الوجود :
أولها : أن يكون له شأنه ، من دون أن يكون بالفعل بموجود أصلا .
ثانيها : أن يكون له وجود إنشاء من دون أن يكون له بعثا وزجرا
وترخيصا فعلا .
ثالثها : أن يكون له ذلك مع كونه كذلك فعلا ، من دون أن يكون
منجزا يعاقب عليه .
رابعا : أن يكون له ذلك كالسابقة مع تنجزه فعلا . وذلك لوضوح
إمكان اجتماع المقتضي لانشائه وجعله مع وجود مانع أو فقد شرط ، كما
لا يبعد أن يكون ذلك قبل بعثته ( صلى الله عليه وآله ) ، واجتماع العلة التامة
له مع وجود المانع من أن ينقدح في نفسه البعث أو الزجر ، لعدم استعداد
الأنام لذلك ، كما في صدر الاسلام بالنسبة إلى غالب الاحكام " .
وقد ادعى بعد ذلك أن الحكم المشترك بين الكل ولا يختلف فيه العالم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 94
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩٤