تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
هذا وقد استدل على ما سبق عن أبي حنيفة من عدم ظهور الاستثناء في ثبوت نقيض الحكم السابق للمستثنى ليكون له مفهوم بمثل : لا صلاة إلا بطهور . بدعوى : أنه لو كان له مفهوم لدل على حصول الصلاة مع الطهارة ولو مع فقد بقية الأجزاء والشرائط ، ولا إشكال في عدم دلالته على ذلك . وقد أجيب عن ذلك بوجوه . الأول : أن الاستعمال مع عدم إرادة المفهوم لا ينافي الوضع للمفهوم ، لان الاستعمال مع القرينة المعينة للمراد أعم من الحقيقة . وفيه : أنه لا مجال لاحتمال الاعتماد على القرينة في مثل هذا التركيب ، لشيوعه مع عدم ظهور العناية والقرينة المخرجة عن مقتضى الظهور الأولى فيه ، وليس هو كالاستعمالات الشخصية التي قد يستند فهم المراد منها إلى القرائن المكتنفة للكلام . وبعبارة أخرى : الاستدلال ليس بعدم إرادة المفهوم من هذا التركيب ، كي يمكن استناد فهم ذلك للقرينة ، بل بعدم ظهوره بنفسه فيه مع قطع النظر عن القرينة . الثاني : أن المفروض في موضوع الحصر في مثل هذا التركيب تمامية بقية الأجزاء والشرائط ، فعدم تحقق الصلاة مع الطهارة - مثلا - لفقد بعض الاجزاء أو الشرائط الأخر لا يكون منافيا للمفهوم ، بل خارجا عن موضوعه . والظاهر رجوع ما في التقريرات والكفاية لهذا الوجه وما قبله . ويندفع : بأنه بعيد عن المرتكز الاستعمالي لهذا التركيب ، لعدم الالتفات فيه للتقييد بتمامية الاجزاء والشرائط .