تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
لتوقف الاستثناء على شمول الحكم لتمام الافراد أو الأحوال ، ولا يجري مع كونه بدليا أو واردا على المبهم الذي لا عموم فيه ، كما في الأمثلة المذكورة ، ولا سيما الأول حيث كان ما بعد ( غير ) فيه مباينا لما قبلها لا من أفراده ، فيراد بالوصف فيه بيان حال الموضوع ، لا تقييده مع شيوعه ، كما في الأخيرين . ومن هنا يشكل البناء على الاستثناء في المورد الصالح له وللوصف ، كما في قولنا : أكرم العلماء غير العدول . إلا أن يعين أحد الامرين بكيفية الاعراب أو بقرينة خارجية . وأما ( إلا ) فقد ذكر النحويون أنها قد تكون وصفية مستشهدين بقوله تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ( 1 ) على كلام لا مجال للإطالة فيه ، كما ذكروا ورودها عاطفة وزائدة . وكيف كان ، فلا ينبغي التأمل في أن المتبادر منها الاستثناء ولو بسبب شيوع استعمالها فيه ، فيتعين الحمل عليه في غير مورد امتناعه ، الذي لا مجال للكلام في ضبطه . كما أن الظاهر عدم استعمال بقية الأدوات في التوصيف . إذا عرفت هذا ، فلا إشكال في ظهور الاستثناء في ثبوت الحكم لما عدا المستثنى من أفراد المستثنى منه ، وهو المراد بالمنطوق في المقام . وأما بالإضافة إلى المستثنى فقد وقع الكلام في ظهوره في ثبوت نقيض الحكم السابق له ، بحيث يدل على الحصر بالإضافة إليه ، ليكون له مفهوم كما
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 22 .