تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
الرابع : ما عن بعض مشايخنا من أن المستثنى في المقام لما كان هو الظرف مثل : ( بطهور ) فلابد من تقدير متعلق له ، فيكون المعنى : لا صلاة إلا صلاة بطهور . ومرجع ذلك إلى أن الصلاة لو وقعت وقعت مع الطهور ، لا أنها يلزم أن تقع مع جميع أفراده . ويندفع : بأن كون الصلاة لو وقعت وقعت مع الطهور ليس هو مفاد المفهوم ، بل لازم المنطوق ، وأما مفاد المفهوم فهو وقوع الصلاة مع الطهور بنحو القضية التنجيزية ، كما كان مفاد المنطوق سلبها بدونه كذلك ، وحيث هو غير مطرد في فاقد بعض الاجزاء والشرائط الأخرى يعود الاشكال . وأما تقدير متعلق الظرف المستثنى بنفس الصلاة فهو إنما يتم لو كان الاستثناء من عموم أفراد الصلاة المنفية ، وليس كذلك ، بل الظاهر أنه استثناء من عموم أحوال نفي الصلاة ، فكأنه قيل : لا صلاة في جميع الأحوال إلا حال وجود الطهور . فلعل الأولى أن يقال في الجواب : إن حكم المستثنى منه لما كان هو السلب المطلق للصلاة بدون الطهارة بنحو الاستيعاب والاستغراق فمفهومه المستفاد من الاستثناء ليس إلا نقيضه وهو وجودها في الجملة مع الطهارة ، لا وجودها معا مطلقا ، إذ ليس نقيض السلب الكلي إلا الايجاب الجزئي دون الايجاب الكلي ، وهكذا الحال في نظير المثال من التراكيب . وقد تقدم توضيح ذلك في التنبيه الثالث من مبحث مفهوم الشرط . فراجع . نعم ، لو لم يدل الكلام على وجود الصلاة مع الطهارة حتى في الجملة بحيث يكون مسكوتا عنه اتجه سوقه شاهدا لعدم الدلالة على المفهوم .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 609 | السيد محمد سعيد الحكيم