الرابع : ما عن بعض مشايخنا من أن المستثنى في المقام لما كان هو
الظرف مثل : ( بطهور ) فلابد من تقدير متعلق له ، فيكون المعنى : لا صلاة إلا
صلاة بطهور .
ومرجع ذلك إلى أن الصلاة لو وقعت وقعت مع الطهور ، لا أنها يلزم
أن تقع مع جميع أفراده .
ويندفع : بأن كون الصلاة لو وقعت وقعت مع الطهور ليس هو مفاد
المفهوم ، بل لازم المنطوق ، وأما مفاد المفهوم فهو وقوع الصلاة مع الطهور
بنحو القضية التنجيزية ، كما كان مفاد المنطوق سلبها بدونه كذلك ، وحيث
هو غير مطرد في فاقد بعض الاجزاء والشرائط الأخرى يعود الاشكال .
وأما تقدير متعلق الظرف المستثنى بنفس الصلاة فهو إنما يتم لو كان
الاستثناء من عموم أفراد الصلاة المنفية ، وليس كذلك ، بل الظاهر أنه استثناء
من عموم أحوال نفي الصلاة ، فكأنه قيل : لا صلاة في جميع الأحوال
إلا حال وجود الطهور .
فلعل الأولى أن يقال في الجواب : إن حكم المستثنى منه لما كان هو
السلب المطلق للصلاة بدون الطهارة بنحو الاستيعاب والاستغراق فمفهومه
المستفاد من الاستثناء ليس إلا نقيضه وهو وجودها في الجملة مع الطهارة ،
لا وجودها معا مطلقا ، إذ ليس نقيض السلب الكلي إلا الايجاب الجزئي
دون الايجاب الكلي ، وهكذا الحال في نظير المثال من التراكيب . وقد تقدم
توضيح ذلك في التنبيه الثالث من مبحث مفهوم الشرط . فراجع .
نعم ، لو لم يدل الكلام على وجود الصلاة مع الطهارة حتى في الجملة
بحيث يكون مسكوتا عنه اتجه سوقه شاهدا لعدم الدلالة على المفهوم .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 609
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦٠٩