تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الأمر الرابع : قد يعبر عن الموجود تارة : بالامر الحقيقي . وأخرى : بالامر الاعتباري . وثالثة : بالامر الانتزاعي . ولا إشكال في المراد بالامر الحقيقي ، وأنه عبارة عما له ما بإزاء في الخارج التكويني ، وأنه يستند في وجوده لأسبابه التكوينية من دون دخل فيه للتشريع . وإن كان ربما يقع الكلام في بعض مصاديقه . وهو غير مهم في المقام . وإنما المهم تعيين الأمر الاعتباري والانتزاعي حيث وقع الكلام في حقيقتهما ، وربما وقع الخلط بينهما للاشتباه في المفهوم أو المصداق . والظاهر أن الأمر الاعتباري هو المفهوم المتقرر عند الشارع ، أو العرف الذي له نحو من الوجود تابع ثبوتا لجعله والبناء عليه ، ممن بيده أمره من شرع أو عرف أو سلطان ، ومسبب عن حكمه به ، من دون أن يكون له ما بإزاء في الخارج . وبذلك يكون متوسطا بين الامر الحقيقي والادعائي المحض ، لان الأول له ما بإزاء في الخارج مستند لسببه التكويني من دون دخل للعجل والبناء فيه ، والثاني لا يكون له بنظر العرف وجود مسبب عن ادعائه والحكم به ، بل ليس له وراءهما شئ ، كما في موارد الاستعارات والمبالغات والتنزيلات الواردة في مقام الحكم ، والتي تبتني على العلاقات المجازية ونحوها . ولا معنى لمنع وجود الأمر الاعتباري بعد ما ذكرناه من فرض أن له وجودا بنظر العرف من دون أن يكون له ما بإزاء في الخارج ، لان إنكار وجوده في عالم الاعتبار خلاف الفرض ، وإنكار وجوده في الخارج إنكار لأمر خارج عن المدعي .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 50 | السيد محمد سعيد الحكيم