تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الأمر الثاني : ربما وقع الاختلاف في عدد الأحكام الوضعية . . فقيل : إنها ثلاثة : وهي السببية ، والشرطية ، والمانعية . وقيل : إنها خمسة ، بزيادة العلية ، والعلامية . وقيل : إنها تسعة ، بإضافة الصحة ، والفساد ، والرخصة ، والعزيمة . وقيل : إنها غير محصورة ، بل كل ما ليس بحكم تكليفي فهو وضعي . ولا طريق لنا لتحديد المصطلح المذكور ، بعد عدم الوقوف على مبدئه ومنشئه . نعم ، حيث كان سبب البحث فيها هنا هو الاختلاف في حقائقها ، فالمناسب تعميم البحث لكل ما ليس بحكم تكليفي . بل لا بأس بتعميم المصطلح فعلا لذلك ، تبعا لعموم الغرض المصحح للاصطلاح ، كما جرى عليه مشايخنا في العصور القريبة . ولعل منشأ التخصيص بالبعض في كلام بعضهم عدم التوجه لعموم الغرض ولو بسبب عدم ظهور الخلاف في غيره . والامر سهل . الأمر الثالث : الكلام في حقيقة الأحكام الوضعية ليس في تحديد مفاهيمها تفصيلا ، لعدم تيسر ذلك بسبب كثرتها ، وبساطة مفاهيمها ، وارتكازية بعضها بالنحو غير القابل للشرح والتوضيح . مع أنه لا أثر مهم لذلك ، فلو أشير إلى ذلك في بعضها فهو استطراد خارج عن محل الكلام . بل الكلام إنما هو في جعلها شرعا ، بحيث يكون لها بسبب الجعل الشرعي نحو من الوجود الصالح لترتب الأثر . لما يترتب على ذلك من الثمرة المهمة ، وهي إمكان التعبد بها ظاهرا عند الشك فيها .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 48 | السيد محمد سعيد الحكيم