كثير من الاستعمالات لا ينافيه تجريد الشرطية عنها في الاستعمالات الكثيرة ،
لان المعيار في الوضع التبادر ، لا الاستعمال .
ثم إنه قد يستدل لما ذكرنا ببعض النصوص الظاهرة في المفروغية عن
إفادة الشرطية المفهوم ، كصحيح عبيد بن زرارة : قلت لأبي عبد الله ( عليه
السلام ) قوله عز وجل : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ؟ قال : " ما
أبينها ، من شهد فليصمه ، ومن سافر فلا يصمه " ( 1 ) .
وما في صحيح أبي أيوب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في تفسير
قوله تعالى : ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ، ومن تأخر فلا إثم
عليه ) ( 2 ) من قوله ( عليه السلام ) " فلو سكت لم يبق أحد إلا تعجيل ، ولكنه
قال : ومن تأخر فلا إثم عليه " ( 3 ) .
وصحيح أبي بصير : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الشاة تذبح
فلا تتحرك ويهراق منها دم كثير عبيط . فقال : " لا تأكل ، إن عليا ( عليه
السلام ) كان يقول : إذا ركضت الرجل أو طرفت العين فكل " ( 4 ) ، وغيرها .
وهي إن لم تبلغ مرتبة الاستدلال ، فلا إشكال في قوة تأييدها
للمطلوب ، ولا سيما الأولين ، وخصوصا الثاني ، لظهوره في فهم الناس الإناطة
بأنفسهم .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 7 ، باب 1 من أبواب من يصح منه الصوم ، حديث : 8 .
( 2 ) سورة البقرة : 203 .
( 3 ) الوسائل ج 10 ، باب : 9 من أبواب العود إلى منى ، حديث : 4 .
( 4 ) الوسائل ج 16 ، باب : 12 من أبواب الذبائح ، حديث : 1 .