لقضاء الوجدان بذلك بعد التأمل في المرتكزات الاستعمالية ، للفرق
ارتكازا بين الشرط وغيره من قيود النسبة ، كالظرف والحال وغيرهما في أن
التقييد به لا يبتني على مجرد إفادة ثبوتها عنده ، بل تعليقها عليه وإناطتها به ،
ولذا أطلق عليه الشرط عندهم وعلى القضية انها شرطية ، لوضوح أن شرط
الشئ ليس مجرد ما يحصل عنده ، بل ما يتوقف وجوده عليه ، فلو لا ارتكاز
أن مفاد الشرطية الإناطة والتعليق بالنحو الذي ذكرناه لم يكن وجه للاطلاق
المذكور . نعم ، لا إشكال في كثرة موارد تجريد الشرطية عن الخصوصية المذكورة
وسوقها لبيان مجرد حصول الجزاء عند حصول الشرط ، من دون تعليق عليه
ولا إناطة به .
ولعل ذلك هو منشأ بناء من تقدم على كون الخصوصية المستلزمة
للمفهوم خارجة عن مفاد القضية وضعا ، وبسبب ارتكاز ظهورها في
الخصوصية المذكورة تكلف من تكلف توجيه كونها مقتضى الاطلاق
بمقدمات الحكمة ، على اختلاف الوجوه المتقدمة .
لكن الارتكاز المذكور - بعدما عرفت بمن عدم تمامية تلك الوجوه -
كاف في إثبات إفادتها لها وضعا ، من دون أن ينافيه كثرة موارد تجريدها
عنها ، لشيوع التوسع في الاستعمالات ، نظير التوسع في غير الشرطية
مما تضمن التقييد بالوصف والظرف وغيرهما ، فيساق لبيان الإناطة والتعليق
بنحو يقتضي المفهوم ، مع وضوح عدم إفادته لذلك لا وضعا ولا إطلاقا .
وبالجملة : قياس الشرطية على غيرها شاهد بالفرق بينهما في إفادة
الإناطة وعدمها ، وكما لا ينافي ذلك سوق غير الشرطية لإفادة الإناطة في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 529
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٢٩