للمفهوم انتفاء مطلق وجوب الاكرام حال عدم المجئ .
وهكذا الحال في جميع المفاهيم ، فمفهوم الغاية يتوقف على ظهور
القضية في ارتفاع مطلق الحكم بحصول الغاية ، لا خصوص الحكم الثابت قبل
حصولها ، ومفهوم الاستثناء والوصف يتوقف على ظهورها في ارتفاع مطلق
الحكم في المستثنى أو فاقد الوصف ، لا خصوص الحكم الوارد على الباقي من
المستثنى منه وعلى الموصوف ، ومفهوم اللقب على ظهورها في ارتفاع مطلق
الحكم الكلي الوارد على الموضوع العام بنحو الانحلال ، كنجاسة الملاقي
للنجس ، لاختلاف القضايا المتضمنة للأحكام في ذلك ، بل الحكم المقارن
للخصوصية المذكورة في القضية من موضوع أو قيد أو غيرهما مما يكون
منشأ للمفهوم ، في مقابل ذات الحكم مع قطع النظر عن تلك الخصوصية .
هذا ، ولا ينبغي التأمل في أن مفاد القضية إنشائية كانت أم خبرية جعل
الامر المحكوم به أو الحكاية عنه مقارنا لتمام ما اخذ في القضية من موضوع
أو قيد أو غيرهما ، لتقوم النسبة التي تتضمنها القضية بأطرافها ، فلا معنى
لعمومها لحال ، عدم بعض تلك الأطراف .
إلا أن يخرج بعض تلك الأطراف عن كونه قيدا في القضية ، كالوصف
المذكور المحض بيان حال الموضوع اللازم أو ا لغالب . أو تكون خصوصية
القيد ملغية لذكره في القضية عبرة لبيان قيدية الماهية التي يندرج تحتها .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 533
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٣٣