تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الأمر الرابع : بناء على ما تقدم منا في حقيقة الحكم الاقتضائي يكون وجوده مستندا للحاكم تبعا لخطابه الخاص ، من دون أن يكون مجعولا له اعتبارا بما له من مفهوم اسمي ، نظير الجعل في الوضعيات . أما بناء على إناطته بالإرادة والكراهة الحقيقتين ، فإن كان متحدا معهما كان أمرا تكوينيا ليس من أفعال الحاكم ، بل من الكيفيات النفسانية التابعة لأسبابها التكوينية ، كالعلم بالمصلحة والمفسدة ، ونحوه . وإن كان منتزعا منهما في ظرف إبرازهما بالانشاء القولي أو الفعلي - كما يظهر من بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) - كان أمرا انتزاعيا غير مجعول بنفسه ، ولا بمنشأ انتزاعه ، وإنما يستند للمولى بلحاظ كون أحد جزئي منشأ انتزاعه - وهو إبراز الإرادة والكراهة - فعلا اختياريا له . نعم ، يكون أمرا جعليا اعتباريا بناء على ما سبق من بعض الأعاظم ( قدس سره ) من كونه عبارة عن ما يتبع الإرادة ، وهو إيقاع المادة على المخاطب تشريعا . ومثله ما سبق من بعض مشايخنا من تقومه بإبراز اعتبار المادة في ذمة المكلف ، حيث يكون كسائر الأمور الوضعية ، له نحو من الوجود الاعتباري المقصود بالجعل ممن بيده الاعتبار . الأمر الخامس : التكليف وإن كان تابعا لفعلية الخطاب به تبعا لفعلية موضوعه ، إلا أن الظاهر بمقتضى المرتكزات العقلانية أن موضوع الإطالة ، والمعصية والتقرب هو فعلية الغرض بمعنى بلوغه مرتبة الداعوية ، بحيث يهتم المولى بحفظه وإن لم يكن التكليف على طبقه فعليا ، لوجود المانع من فعلية الخطاب به كالعجز عن امتثاله .