الاحكام على طبق كل منها ، ومنها الإباحة بالمعنى الأخص .
مدفوعة : بأن اللازم عدم مخالفة التشريع للملاك ، لا مطابقته له ، ولذا
لا يحسن التشريع في مورد عدم الأثر العملي له وإن كان ملاكه موجودا ،
ويكفي في استيفاء الملاك بالتشريع في المورد المذكور تشريع الحل بالمعنى
الأعم مع عدم تشريع حكم اقتضائي في مورده .
وأما تشريع الإباحة فلا بد فيه ثبوتا من غرض مصحح له ،
وإثباتا من قيام الدليل عليه ، وكلاهما غير ظاهر .
ومن هنا لا طريق لاحراز جعل الحكم المذكور بحده ، بل غاية
ما يدعى كونه منتزعا من تشريع الحل بالمعنى الأعم ، مع عدم تشريع حكم
اقتضائي في مورده .
ثم إن الوجه المتقدم إنما ينهض بإمكان تشريع الحل وعدم لغويته ،
فلا يلزم رفع اليد عن ظاهر أدلته ، وحملها على مجرد نفي التحريم .
أما لزوم جعله في مورد عدم التحريم ، أو عدم الحكم الاقتضائي
فلا طريق له ، بل يمكن اكتفاء الشارع في كثير من الموارد بعدم تشريع الحكم
الاقتضائي ، لعدم تحقق ملاكه ، لما سبق من عدم الأثر العملي له .
نعم ، لو كان مرجع الحكم الاقتضائي الإرادة والكراهة الحقيقتين كان
مرجع الحل بالمعنى الأعم الرضا بالفعل أو الترك ، ومرجع الإباحة بالمعنى
الأخص الرضا بهما معا ، وحينئذ يمتنع خلو الواقعة عن أحد الأحكام الخمسة
من مثل الشارع الأقدس الذي يستحيل في حقه الغفلة عن الواقعة ، إذ
الالتفات للشئ مستلزم لإرادته أو كراهته ، أو محض الرضا به من دونهما ،
لكن سبق ضعف المبنى المذكور .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 43
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٣