وبالجملة : وضوح الفرق بين الأوامر الاستحبابية والارشادية بمقتضى
المرتكزات المتشرعية والعرفية ، وبملاحظة آثار كل منهما بحد لا ينبغي معه
خفاؤه وإرجاع أحدهما للاخر ، بل اللازم لأجله البناء على خطأ التفسير
المستلزم لذلك ، ويكون كالشبهة في مقابل البديهة .
تنبيهان :
أولهما : ما تقدم منا في تفسير الحكم الاقتضائي الإلزامي وغيره كما
يجري في الوجوب والاستحباب يجري في الحرمة والكراهة ، وإن اختلفا عنهما
في كون الملاك فيهما راجعا للمفسدة في الفعل المقتضية للزجر عنه ،
وللمصلحة المقتضية للبعث نحوه في الوجوب والاستحباب .
وأما على بقية المباني فحيث ذكرها أصحابها في مبحث الأوامر تبعا
لبيان مفاد صيغة الامر ومادته ، فقد اقتصر بعضهم على ما يناسبها وهما
الوجوب والاستحباب ، وربما يستفاد تفسير الحرمة والكراهة من مجموع
كلماتهم ولو بلحاظ ملاك المبنى .
فالمناسب لانتزاع الوجوب والاستحباب من الإرادة ذات المرتبتين ،
أو مع الترخيص في الترك وعدمه انتزاع الحرمة والكراهة من الكراهة ذات
المرتبتين ، أو مع الترخيص في الفعل وعدمه . والمناسب لانتزاع الوجوب
والاستحباب من الطلب أو البعث انتزاع الحرمة والكراهة من النهي
أو الزجر .
أما على ما سبق من بعض مشايخنا فالمناسب كون حقيقتهما اعتبار ترك
المادة في ذمة المكلف ، لكن لازمه عدم الفرق بين تحريم الشئ وإيجاب تركه ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 40
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٠