لا لخصوصيتهما فيه ، فيجب القيام بغرض المولى لو علم به وإن لم يصدر أمر
أو نهي من قبله ، لعجزه عنهما أو تخيله عدم الفائدة فيهما .
بل يكفي في ذلك عندهم بلوغ الملاك مرتبة لو التفت المولى إلى بلوغها
لتعلق غرضه به وأمر أو نهي على طبقه ، وإن كان غافلا لسهو أو نوم
أو نحوهما - لو أمكن في حقه - على ما أشرنا إليه عند الكلام في
معيار المقربية .
وقد تقدم في الأمر الخامس من الكلام في حقيقة الأحكام التكليفية
ما ينفع في المقام .
وأما ما سبق من شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أن الشارع إنما عبدنا
بأحكامه ، فالمراد به غير ظاهر ، إذ لم يصدر من الشارع تعبد بالأحكام في
قبال جعلها ، كي يصلح لان يكون بيانا لما ينبغي إطاعته - لو كان من
شأنه التعرض لذلك - بل ليس وراء جعله الاحكام إلا حكم العقل بلزوم
الإطاعة ، فاللازم النظر في موضوعه ، وقد ذكرنا أن المعيار فيه الغرض .
نعم ، عدم مطابقة الامر للغرض سعة وضيقا إنما تمكن مع غفلة المولى
وجهله بعدم استيفاء غرضه بالامر ، ولا يعقل في حق الملتفت العالم
- كالشارع الأقدس - إلا بناء على إمكان الاهمال في مقام الثبوت ، حيث
لا يكون الامر مخالفا للغرض في مورد الاهمال .
أما بناء على امتناع الاهمال - كما سيأتي إن شاء الله تعالى في المقام
الثاني - فعدم مطابقة الامر للغرض وعدم وفائه به مستلزم لمخالفة الامر
للغرض ، الذي هو ممتنع في نفسه ، بل لابد معه من التطابق بينهما وقصور
متعلق الأمر عما لا يحصل به الغرض لبا وبنتيجة التقييد لو فرض امتناع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 448
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٤٨