يكلف كل فرد منهم بفرد من الماهية غير ما يكلف به الاخر ، فمن الظاهر
عدم تعلق الغرض الفعلي قبل فعل أحدهم إلا بفعل واحد منهم ، إما لوحدة
الغرض من الامر ذاتا وحصوله بفعل الواحد ، أو تعدده بعدد أفعال المكلفين
مع تعذر حصول أكثر من واحد الراجع إلى كون الغرض واحدا بنحو البدلية ،
مستتبعا للاكتفاء بمطلق وجود الماهية في قبال عدمها المطلق .
لا أن الغرض من أول الأمر متعلق بفعل الكل بنحو يقتضي إتيان كل
منهم بفرد غير ما يأتي به الاخر ، غايته أنه يسقط بفعل بعضهم ، نظير : ما لو
أمر جماعة بأن يسقي كل منهم أرض الزرع دلوا من الماء ، فسقاها المطر
وأرواها .
كيف وقد لا يكون المكلف به قابلا للتعدد ، كتطهير المسجد وحفظ
المال وكسر الاناء ونحوها ؟ !
وأما الاشكال على ذلك : بأن لازمه استحقاق ثواب واحد مع امتثال
الكل دفعة لوحدة الغرض الحاصل من فعلهم ، لما سبق في نظير هذا الوجه من
الواجب التخييري من أن تعدد الامتثال إنما يوجب تعدد الثواب مع تعدد
الغرض الحاصل به ، لا مع وحدته .
فهو مندفع : بالفرق ارتكازا بين تعدد الامتثال مع وحدة الممتثل ، كما
في الواجب التخييري ، وتعدده مع تعدد الممتثل ، كما هنا ، حيث يستحق كل
منهم أجر عمله بعد فرض وقوعه في محله وكونه دخيلا في حصول غرض
المولى وإن كان واحدا .
وإلا فلو كان إتيان الكل به دفعة موجبا لحصول أغراض بعددهم لزم
التكليف به محافظة عليها .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 383
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٣