نعم ، لو كانت الزيادة فردا آخر من أفراد المأمور به صالحة لان يترتب
عليها الغرض ويتحقق بها الامتثال - كما لو أمر بالضرب ، فضرب شخصين
دفعة واحدة - تعين استناد الامتثال للفردين في ظرف اجتماعهما ، لعدم
المرجح .
مدفوعة : بأن وفاء الأقل بالغرض وتحقق الامتثال به حين الاتيان به
وحده لا ينافي عدم وفائه به حين الاتيان به مع الزيادة ، بل يستند إليهما معا
حين اجتماعهما ، ولا وجه مع ذلك لاستناد الامتثال لخصوص الأقل ،
بل يتعين استناده لهما ، لابتناء الامر على التخيير بينهما معا وبين الأقل وحده ،
تبعا لنحو ترتب الغرض عليهما .
وبالجملة : ما ينبغي الكلام فيه صورة الاتيان بالزيادة بعد تمامية الأقل
الصالح لان يفي بالغرض ويتحقق به الامتثال ، كالتخيير بين صوم يوم واحد
وصوم يومين ، بلحاظ المحذور المتقدم .
والظاهر اندفاع المحذور المذكور : بأن الملاك الموجب للتكليف بالفعل
لا يلزم أن يكون هو أثره المترتب عليه بالمباشرة والمسبب التوليدي له ،
كانكسار الزجاج المترتب على ضربه بالحجر ، بل هو الغرض الأقصى الذي
قد لا يترتب عليه إلا بوسائط ومقدمات متعددة ، كالأكل المترتب على شراء
الطعام ، وحينئذ يمكن أن يكون ترتب الغرض الأقصى على الأقل مشروطا
بعدم انضمام الزائد إليه ، أما مع انضمامه ولو بعد وجوده فالغرض
الأقصى يستند إليهما معا ، ولا وجه مع ذلك لاختصاص التكليف بالأقل
وحده وكونه تعيينيا ، بل لابد من التخيير بينه وبين الأكثر ، تبعا لنحو ترتب الغرض عليهما .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 376
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٧٦