مريدا .
وإن كان تشريعيا راجعا إلى خطاب العبد بجعل عضلاته وحركاته
بمنزلة عضلات المولى وحركاته في تحركها تبعا لإرادته ، رجع الكلام إليه ،
واحتاج إلى بيان الإرادة التشريعية التي اقتضت الخطاب به .
الثاني : ما يظهر من غير واحد من انحصار الفرق بينهما في المتعلق ،
فمتعلق الإرادة التكوينية هو فعل المريد نفسه ، ومتعلق الإرادة التشريعية هو
فعل المكلف ، بلا فرق بين حقيقتيهما .
وفيه : أن لازم ذلك عدم تحقق الإرادة في ظرف علم المولى بعدم تحقق
المراد ، لان فعلية الإرادة المستتبعة للسعي نحو المراد بتحريك العضلات نحوه ،
أو بطلبه من الغير مشروطة باحتمال تحققه .
بل يلزم عدم تخلف المراد في ظرف قدرة المريد عليه ، بأن كان المولى
قادرا على فعل العبد ولو بإجباره ، كما هو المشاهد في مرادات الموالي
الحتمية ، فالتخلف مع القدرة كاشف عن عدم الإرادة فلو كانت الإرادة
منشأ للتكليف كشف التخلف عن كون التكليف صوريا لا معصية بمخالفته ،
لعدم الإرادة على طبقة .
وأما ما ذكره بعضهم : من أن متعلق الإرادة التشريعية ليس مطلق فعل
العبد ، بل خصوص الاختياري منه ، والإرادة المذكورة لا تقتضي جبر العبد ،
للزوم الخلف .
فهو لا يدفع الاشكال ، حيث يلزم مع علم المريد بعدم تحقق الفعل
الاختياري عدم فعلية إرادة المستتبعة للسعي له بالتكليف .
كما يلزم عدم تخلفه مع قدرة المولى عليه ، مع وضوح أنه قد يتخلف
المحكم في أصول الفقه — صفحة 23
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣