تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وإن كان قادرا ، كما هو المشاهد في كثير من الموالي العرفيين ، حيث يتسنى له إقناع العبد وإحداث الداعي له ، بمثل الترهيب والترغيب والتذكير . بل لا إشكال فيه في حق المولى الأعظم عز وجل ، إذ لو سلم ما ذكره بعضهم من عدم استناد اختيار العبد إليه تعالى ، إلا أنه لا ريب في وقوعه تحت سلطانه ، ولو بتهيئة أسباب الهداية والسعادة ، أو الخذلان والشقاوة ، قال تعالى : ( ولو شاء ربك لا من في الأرض كلهم جميعا ) ( 1 ) وقال عز وجل : ( قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ) ( 2 ) وقال سبحانه : ( إن نشأ ننزل عليهم آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) ( 3 ) . مضافا إلى أن أخذ الاختيار قيدا في المراد والمكلف به - لو أمكن ، وغض النظر عما قيل من عدم كون الاختيار اختياريا ، فيمتنع أخده في المكلف به الاختياري - كان لازمه عدم الاجزاء بالموافقة بوجه غير اختياري ، ولا يمكن البناء عليه في غير العباديات . فلا حظ . الثالث : ما ذكره سيدنا الأعظم ( قدس سره ) ( 4 ) من أن الاختلاف بين الإرادتين إنما هو في كيفية التعلق بالمراد ، مع وحدة حقيقتهما ومتعلقهما . بدعوى : أنه إذا كان لوجود الفعل مقدمات عديدة كان لكل منه دخل في جهة من جهاته ، فهي تمنع العدم من جهتها ، وحينئذ فالمصلحة الداعية للشئ والموجبة لإرادته قد تكون مقتضية لحفظه من جميع الجهات ، وقد
هامش
( 1 ) سورة يونس : 99 . ( 2 ) سورة الأنعام : 149 . ( 3 ) سورة الشعراء : 26 . ( 4 ) سيدنا الجد السيد محسن الطباطبائي الحكيم . ( منه ) .