الكلام النفسي ، أو غيره مما ذكره بعض أصحابنا .
وقد انجر الكلام بمشايخنا المتقدمين والمعاصرين إلى الكلام في ذلك ، وفي
مسألة الجبر والاختيار ، وغير ذلك مما يناسبهما .
ولا يسعنا إطالة الكلام فيما ذكروه ، لخروجه عن محل الكلام ، بل ربما
كان من التكليف المنهي عنه ، والذي قد يجر إلى ما لا تحمد عقباه ، فلنقتصر
على ما يخص المقام .
وقد حاول غير واحد دفع الاشكال المتقدم بأن عدم تخلف المراد عن
الإرادة من القادر مختص بالإرادة التكوينية ، وليس التكليف مسببا أو منتزعا
منها ، بل من الإرادة التشريعية ، والتخلف فيها غير عزيز ، فمبني الاشكال
على الخلط بين الإرادتين .
ومن هنا لا بد من بيان الفرق بين الإرادتين ، وقد ذكروا له وجوها :
الأول : ما يظهر من بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أنه لا فرق بينهما
إلا في اقتضاء الإرادة التكوينية للفعل بالمباشرة بحركة عضلات المريد ، واقتضاء
الإرادة التشريعية للفعل المنزل منزلة المباشرة ، لابتنائها على تنزيل عضلات
العبد وحركاته منزلة عضلات المولى وحركاته .
وفيه : أن التنزيل المذكور مما لا شاهد له ، بل لا مجال للبناء عليه بعد
الرجوع للمرتكزات العرفية ، بل لعله ممتنع في التكليف الشرعية .
على أن التنزيل إن كان تكوينيا راجعا إلى تبعية حركات العبد
وعضلاته لإرادة المولى كحركات المولى وعضلاته امتنع التخلف مطلقا .
وإن كان ادعائيا فلا أثر له في تحقيق مراد المولى الذي هو أمر حقيقي
خارجي ، تابع لأسبابه التكوينية ، فلا وجه لاجتزاء المولى به في فرض كونه
المحكم في أصول الفقه — صفحة 22
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٢