المقام الثاني
في الجامع الأعمي
وبما سبق منا في تقريب الجامع الصحيحي يتضح تقريب الجامع
الأعمي ، لأنه بعد ابتلاء أهل العرف أهل العرف الشرعي بالماهيات المخترعة الجديدة
والنظر إلى أفرادها المختلة ، وإدراك نحو سنخية بينها ، فكما يمكنهم انتزاع
جامع اعتباري بين أفرادها المشروعة مع أخذ خصوصيات الاجزاء فيه بنحو
التريد حسب اختلاف الافراد فيها ، كذلك يمكنهم انتزاع جامع أوسع
يشمل هذه الافراد وما يشبهها عرفا مما يسانخها في الاجزاء ، وإن كان فاسدا
لعدم مشروعيته .
وعليه في الجملة يبتني تقسيم العمل إلى التام والناقص والصحيح
والفاسد ، لان التقسيم فرع ملاحظة جامع بين القسمين يكون مقسما لهما .
ولعله إلى هذا يرجع تقرير الجامع بأنه : عبارة عن معظم الاجزاء التي
تدور التسمية مدارها عرفا ، فصدق الاسم كذلك يكشف عن وجود المسمى
وعدمه عن عدمه ، وفي التقريرات أنه نسب إلى جماعة من القائلين بالأعم ،
بل قيل : أنه المعروف بينهم .
حيث لا يبعد عدم إرادتهم الوضع لمفهوم المعظم ، لعدم انسباقه من هذه
الألفاظ ، بل لواقع الاجزاء التي يتحقق بها المعظم في الخارج . كما لا يبعد أن
يراد بالمعظم الجملة المعتد بها التي يكتفي بها في صدق الاسم عرفا بنحو
البدلية ، لا خصوص أجزاء معينة منها كالأركان ، لوضوح صدق المسمى
المحكم في أصول الفقه — صفحة 188
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٨٨